تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
على ما في الأصول المصححة واللعب فيه لغتان فتح اللام وكسر العين وكسر أوله وسكون ثانيه ووقع في أصل الدلجي ما للعب خلقت بما النافية ولعله رواية في المبنى أو نقل بالمعنى ثم أغرب واعترض على معمر في قوله أو على المصنف في اعتماده على نقله حيث قال والذي قاله معمر كان يومئذ ابن ثمان سنين وهو الأصح وما ذكر هاهنا فغريب في الرواية عنه بشهادة ما رواه ابن قتيبة عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص دخل يحيى بيت المقدس وهو ابن ثمان فنظر إلى العباد به واجتهادهم فرجع إلى أبويه فمر في طريقه بصبيان يلعبون فقالوا هلم فلنلعب فقال إني لم أخلق للعب فذلك قوله تعالى
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
انتهى ووجه الغرابة لا يخفى إذ لا يبعد أن يكون ظهور آثار النبوة عليه كان وهو ابن سنتين أو ثلاث ثم وقع له هذا المقام عقب هذا ولو بعد سنين مع الأطفال مع أنه لا مانع من تعدد الواقعة ولو بالاحتمال ( وقيل في قوله تعالى
مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ
من اللّه صدق يحيى بعيسى ) أي آمن به ( وهو ابن ثلاث سنين ) وحكى السهيلي عن ابن قتيبة أنه كان ابن ستة أشهر ( فشهد ) وفي نسخة وشهد ( له أنّه كلمة اللّه وروحه ) فهو أول من آمن به وسمي كلمة لوجوده بأمره تعالى بلا أب فشابه المخترعات التي هي عالم الأمر المعبر عنه يقول كن كما قال اللّه تعالى
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
؛ ( وقيل ) كما في تفسير محمد بن جرير الطبري ( صدّقه ) أي آمن به يحيى ( وهو في بطن أمّه ) حال من ضمير الفاعل ( فكانت ) بالفاء وفي نسخة وكانت ( أمّ يحيى ) أي وهي حامل به ( تقول لمريم ) أي أختها إذا دخلت عليها وهي حامل بعيسى واللّه إنك لخير النساء وأن ما في بطنك لخير مولود ( إنّي أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك تحيّة له ) أي تعظيما وتسليما وتكريما وهذا يدل على أن مريم حملت مدة الحمل كما عليه الأكثر وهو لا ينافي ما تقدم واللّه أعلم عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما حملته ووضعته في ساعة واحدة فتصديقه إنما كان وهو ابن ثلاث كما سبق ؛ ( وقد نصّ اللّه تعالى على كلام عيسى لأمّه عند ولادتها إيّاه بقوله لها ،
أَلَّا تَحْزَنِي
[ مريم : 24 ] ) الأولى أن لا تحزني ( على قراءة من قرأ
مِنْ تَحْتِها
[ مريم : 24 ] بفتح الميم والتاء كما قرأ به ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر ( وعلي ) أي وكذا علي ( قول من قال إنّ المنادي عيسى ) كأبي بن كعب وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد لأنه خاطبها من تحت ذيلها لما خرج من بطنها وفيه احتراز عن قول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وعلقمة والضحاك أن المنادي جبريل لأنه كان بمكان منخفض عنها قال الدلجي لا وجه لتخصيص القراءة الأولى بالخلاف في المنادي مع وقوعه في الثانية قلت حيث تعارض القولان عن الأئمة ولا يتصور الجمع بينهما إلا بتعدد القضية أشار المصنف إلى أن القراءة الأولى محملها على المعنى الأول أولى وهو أن يكون المنادي عيسى فلا ينافي احتمال وجود آخر في المعنى على ما لا يخفى ( ونصّ ) أي صرح اللّه سبحانه وتعالى ( على كلامه )