تعالى عليه وسلم ) قال التلمساني جاء ذلك في حديث ثابت من طريق العباس عمه عليه الصلاة والسلام ذكره ابن حيثمة ( أنّه كان يرى في الثّريّا أحد عشر نجما ) والثريا تصغير ثروى وهي المرأة الكثيرة المال من الثروة وهي الكثرة النجم المعروف لكثرة كواكبه مع ضيق المحل وقال السهيلي الثريا اثنا عشر كوكبا وكان يراها كما جاء ذلك في حديث ثابت من طريق العباس وقال القرطبي لا تزيد على تسعة فيما يذكرونه انتهى ولعله بالنسبة إلى غيره صلى اللّه تعالى عليه وسلم وبالجملة فذلك لحدة بصره وقوة نظره ويقال لها النجم وهي أنجم لأنها لا تفترق فهي كالواحد ( وهذه ) أي الأخبار المذكورة والآثار المسطورة ( كلّها محمولة على رؤية العين وهو ) أي هذا القول أو هذا الحمل وابعد الدلجي في قوله ذكره نظرا إلى ما بعده وهو ( قول أحمد بن حنبل وغيره ) أي من المحققين وهم الجمهور كما سبق والإمام أحمد من مرو وسكن ببغداد من صغره ومات بها رحمه اللّه تعالى وروى عنه الشيخان قال الأنطاكي تبعا للحلبي وروى عنه البغوي والظاهر أنه وهم ( وذهب بعضهم ) أي كالنووي في شرح مسلم ( إلى ردّها إلى العلم ) أي فهي رؤية علم وكشف قال المنجاني ومعنى ذلك أن اللّه سبحانه وتعالى خلق له علما بجميع ما يفعل وراءه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وذلك خروج عن ظاهر الحديث وإنما تميل إليه المعتزلة لأنهم يشترطون في الإدراك بنية مخصوصة تخلق له وأغرب الدلجي في قوله أي خلق اللّه تعالى له في قفاء قوة إدراكية يدرك بها من ورائه على طريق خرق العادة انتهى ولا يخفى أن مآله إلى أن الرؤية بصرية وأغرب من ذلك أنه لما ذكر هذا قال وأغرب مختار بن محمود الحنفي حيث قال وكان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط لا يحجب بصرهما الثياب واللّه أعلم بالصواب ، ( والظّواهر تخالفه ) أي ظواهر هذه الأخبار تخالف ما ذهب إليه البعض من العلماء الأخبار وأبعد بعضهم على ما ذكره المصنف في مشارق الأنوار حيث قال إنما هي بالتفاتة يسيرة إلى من ورائه معللا بأنه لو كان يرى من خلفه لما قال أيكم الذي ركع دون الصف فقال أبو بكر أنا يا رسول اللّه فقال زادك اللّه حرصا ولا تعد والجواب أن في نفس الحديث ما يدل على مدعانا إذ صرح بأنه رأى رجلا ركع قبل دخوله في الصف وعدم علمه بخصوص فاعله إما لبعده عنه وإما لكثرة الصفوف أو لاستغراق ونحوه مما يمنع التوجه إلى صوبه وتعمقه في قصده فرآه مجملا لا مفصلا مع أن خوارق العادات لا يلزم تحققها في جميع الأوقات وقال ابن عبد البر هذا قبل أن يمنحه اللّه بهذه الفضيلة فقد كانت خصائصه تتزايد في كل وقت وحين واللّه الموفق والمعين ( ولا إحالة ) مصدر أحاله والمحال هو الشيء الممتنع فالمعنى لا امتناع شرعا وعقلا وعادة ( في ذلك ) أي في كونه رواية عين بطريق المعجزة ( وهي من خواصّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وخصالهم ) أي المختصة بهم ( كما أخبرنا أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد ) أي التميمي البستي ( العدل من كتابه حدّثنا أبو الحسن المقرئ ) أي العالم بعلم القراءة وهو نزيل مكة ( الفرغانيّ ) نسبة إلى فرغانة بالفتح بلد بالمغرب على ما
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 179
مساهمون: القاضي عياض
ص١٧٩