الصّلاة ) وفي نسخة إلى الصلاة والأظهر هو الأول فتأمل ( يرى من خلفه كما يرى من بين يديه ) من فيهما جارة ويجوز أن تكون موصولة وكذا ما ورد مثلها مما سيأتي ( وبه ) أي وبما ذكر من أنه يرى من خلفه ( فسّر ) أي مجاهد ( قوله تعالى :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
[ الشعراء : 218 ] ) بالنصب عطفا على الضمير المفعول في قوله سبحانه وتعالى
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ
والمعنى ويرى تردد بصرك في من وراءك من المصلين لتصفح أحوالهم من الكاملين والغافلين ( وفي الموطّإ ) للإمام مالك عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ( عنه عليه السّلام ) وصدره أترون قبلتكم هذه فو اللّه لا يخفى علي ركوعكم ولا سجودكم ، ( إنّي لأراكم من وراء ظهري ونحوه ) أي نحو حديث الموطأ بحسب المعنى ( عن أنس ) رضي اللّه تعالى عنه ( في الصّحيحين ) وهو ما روياه عن أنس مرفوعا أقيموا الركوع والسجود فو اللّه اني لأراكم من بعدي وربما قال من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم ، ( وعن عائشة رضي اللّه عنها مثله ) أي مثل ما في الصحيحين لفظا ومعنى ( قالت ) أي عائشة رضي اللّه تعالى عنها ( زيادة ) على ما سبق أي هذه المعجزة العظيمة والخصلة الكريمة زيادة فضيلة ( زاده اللّه إيّاها في حجّته ) أي لصحة نبوته ( وفي بعض الرّوايات ) أي لعبد الرزاق والحاكم ( إنّي لأنظر من ورائي كما أنظر من بين يديّ ) فالموصولة متعينة فيهما وفي نسخة إلى ما وفي رواية كما انظر من بين يدي فالاحتمالان في من جائزان ، ( وفي أخرى ) أي وفي رواية أخرى لمسلم ( إنّي لأبصر من قفاي كما أبصر من بين يديّ وحكى بقيّ بن مخلد ) بفتح الموحدة وكسر القاف وتشديد التحتية ومخلد بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة وهو أبو عبد الرحمن القرطبي الحافظ صاحب المسند الكبير والتفسير الجليل الذي قال فيه ابن حزم ما صنف تفسير مثله أصلا سمع ابن أبي شيبة وغيره وكان مجتهدا ثبتا لا يقلد أحدا قال ابن حزم كان بقي ذا خاصة من أحمد بن حنبل وجاريا في مضمار البخاري ومسلم والنسائي انتهى وكان مجاب الدعوة وقيل إنه كان يختم القرآن كل ليلة في ثلاث عشرة ركعة ويسرد الصوم وحضر سبعين غزوة ( عن عائشة رضي اللّه عنها كان النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم يرى في الظّلمة كما يرى في الضّوء ) وفي رواية كما يرى في النور قال البيهقي إسناده ضعيف كما رواه أيضا من حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما كان يرى بالليل في الظلمة كما يرى بالنهار في الضوء وقال ليس بقوي وقال ابن الجوزي لا يصح ولا ينافيه ما في روضة الهجرة للسهيلي من أنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لما تزوج أم سلمة دخل عليها في ظلمة فأصابت رجله زينب فبكت ثم في ليلة أخرى دخل في ظلمة أيضا فقال انظروا ربائبكم لا أمشي عليها لاحتمال ما سبق على حالة من أحواله المسماة بالمعجزة والكرامة وهي لا تستدعي استيفاء الأوقات والمداومة فتحمل إحداهما على الندرة أو تخص تلك الحالة بوقت الصلاة هذا وقد ذكر النووي في شرح مسلم قال العلماء معناه أن اللّه خلق له صلى اللّه تعالى عليه وسلم إدراكا في قفاه يبصر به من ورائه وقد انخرفت العادة له صلى اللّه