وشمائله ) أي سيره وأثاره ( صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنّه كان إذا أراد أن يتغوّط ) أي يريد إخراج الغائط وهو ما يبرز من ثفل الطعام من المحل المعتاد ويطلق على المطمئن من الأرض كما في قوله تعالى
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
( انشقّت الأرض فابتلعت غائطه وبوله وفاحت ) بالفاء وفي نسخة بالباء الموحدة بدل الفاء أي ظهرت ( لذلك رائحة طيّبة صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) ذكره البيهقي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها وقال أنه موضع كما سيأتي . ( وأسند محمّد بن سعد ) روى عن ابن عيينة وعنه ابن أبي الدنيا ( كاتب الواقدي ) وهو صاحب الطبقات وله تأليف جيد مفيد في تعريف رجال الحديث قال ابن جماعة هو ثقة لكنه يروي عن الضعفاء منهم شيخه محمد بن عمر الواقدي والواقدي ولي القضاء ببغداد للمأمون وروى عن مالك حديثا كثيرا وروى عنه الشافعي وغيره واستقر الإجماع على ضعفه كما في الميزان ( في هذا ) أي في أن الأرض تبتلع ما يخرج منه وتفوح له رائحة طيبة ( خبرا عن عائشة رضي اللّه عنها أنّها قالت للنّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم إنّك تأتي الخلاء ) هو بالمد ( فلا نرى منك شيئا ) ويروى فلا يرى منك شيء ( من الأذى ) بالقصر وهو ما يكره ويغتم به ، ( فقال يا عائشة أو ما ) أي أجهلت وما ( علمت أن الأرض تبتلع ) وفي نسخة تبلع بفتح اللام ( ما يخرج من الأنبياء فلا يرى منه شيء ) وروى الدارقطني في إفراده عنها قالت قلت يا رسول اللّه أراك تدخل الخلاء ثم يجيء الرجل يدخل بعدك فما يرى لما خرج منك أثرا فقال أما علمت أن اللّه أمر الأرض أن تبتلع ما خرج من الأنبياء . ( وهذا الخبر ) أي الذي أسند ابن سعد ( وإن لم يكن مشهورا ) أي معروفا بين المحدثين وليس المراد به المشهور المصطلح عندهم نعم قال ابن دحية بعد أن أورده هذا سند ثابت قيل وهو أقوى ما في الباب ومع هذا ( فقد قال قوم من أهل العلم بطهارة هذين الحدثين منه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) عبر عن الخارجين بهما استهجانا للتصريح باسمهما ( وهو قول بعض أصحاب الشّافعي رحمه اللّه ) وعليه كثير من الخراسانيين لكن المعتمد في المذهب خلافه كما ذكره الدلجي وقال أبو بكر بن العربي بول النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ونحوه طاهران وهو أحد قول الشافعي وقال النووي في الروضة إن بوله ودمه وسائر فضلاته طاهرة على أحد الوجهين وفيه أن الحديث السابق لا يدل على المدعي كما لا يخفى بل على ضده كما يدل عليه الابتلاع اللهم إلا أن يقال الريح الطيبة تدل على الطهارة وفيه بحث نعم قال البغوي بذلك مستدلا بشهادة الاستشفاء ببوله ودمه على ما نقله الدلجي وقرره وفيه نظر أيضا من جهة عدم لزومه إذ وقع الاستشفاء ببول الإبل والجمهور ومنهم القائل به على نجاسته . ( حكاه ) أي القول بطهارتهما ( الإمام أبو نصر بن الصّبّاغ ) بالباء الموحدة المشددة ( في شامله ) هو بغدادي شافعي المذهب له تآليف منها الشامل ومنها الكامل . ( وقد حكى القولين عن العلماء في ذلك ) أي في كونهما طاهرين أو نجسين ( أبو بكر ) وفي رواية أبو الحسن ( بن سابق ) بكسر الموحدة ( المالكي في كتابه البديع في فروع المالكيّة وتخريج ما لم يقع لهم ) أي للمالكية ( منها ) أي من الفروع التي هي