تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الحديث . ( وذكر البخاري في تاريخه الكبير عن جابر ) أي ابن عبد اللّه صحابيان أنصاري آخر من مات بالمدينة من الصحابة وعنه استغفر لي رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم خمسا وعشرين استغفارة كل ذلك أعده بيدي يقول أديت عن أبيك دينه فأقول نعم فيقول يغفر اللّه لك ( لم يكن النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم يمرّ في طريق ) أي من طرق المدينة وغيرها ( فيتبعه ) بتخفيف التاء وفتح الباء وبتشديد التاء وكسر الباء ويرفع وينصب أي فيجيء عقبه ( أحد إلّا عرف ) أي ذلك الأحد ( أنّه ) أي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( سلكه ) أي دخل ذلك الطريق ومر به ( من طيبه ) متعلق بعرف أي من أجل طيبه وبسببه وروى البزار وأبو يعلى بسند جيد عن أنس رضي اللّه عنه كان إذا مر في الطريق من طرق المدينة وجد فيه رائحة الملك فيقال مر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من هذا الطريق . ( وذكر إسحاق بن راهويه ) بضم هاء ثم فتح ياء وتاء على الصحيح وهو مروزي عالم خراسان روى عنه الجماعة إلا ابن ماجة ( أنّ تلك ) أي الرائحة ( كانت رائحته ) بالنصب وفي نسخة أن تلك رائحته أي في أصل خلقته ( بلا طيب صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي من غير استعمال طيب في ثوبه أو بدنه وروى ابن أبي بكر في سيرته أن أم سلمة وضعت يدها على صدر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعد موته فمكثت جمعا لا تأكل ولا تتوضأ إلا وجدت ريح المسك بين يديها . ( وروى المزنيّ ) بضم ميم وفتح زاي فنون وياء نسبة مصري كان ورعا زاهدا مجاب الدعوة متقللا من الدنيا قال الشافعي رحمه اللّه في حقه لو ناظر الشيطان لغلبه له تصانيف كالمبسوط والمختصر وغيرهما وصنف كتابا مفردا على مذهبه لا على مذهب الشافعي وهو مدفون بالفراقة بالقرب من قبر الشافعي وفي نسخة صحيحة الحربي وهو بحاء مهملة وباء موحدة وهو إبراهيم بن إسحاق حنبلي المذهب أصله من مرو ونسب إلى الحربية وهي محلة معروفة ببغداد وهي تنسب إلى حرب بن عبد اللّه صاحب المنصور ( عن جابر أردفني النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي أركبني ( خلفه ) الردف بكسر الراء من يركب خلف راكب يقال اردفني فردفني ( فالتقمت خاتم النّبوّة ) بفتح التاء وكسرها يقال لقمه والتقمه أي أدخله في فمه كاللقمة والمراد بخاتم النبوة الذي كان كالتفاحة أو بيضة الحمامة أو كرز الحجلة بين كتفيه وقد أوضحته في شرح الشمائل ( بفمي ) وفي نسخة بفي بكسر الفاء وتشديد الياء وذكره من باب التأكيد كقولهم رأيت بعيني وسمعت بأذني ( فكان ) أي الخاتم ( ينمّ ) بكسر النون وتضم وبتشديد الميم أي يجلب الريح ويفوح ( عليّ مسكا ) أي ريح مسك أو كمسك ومنه النميمة والطيب نمام أي يفوح وإن لم يرد صاحبه ذلك والزجاج كذلك لأن المرآة ترى للإنسان ما فيه من حسن أو قبح ولا تستر شيئا وفي المثل أتم من الزجاج وفي رواية يثج بضم مثلثة وقد تكسر أي يسيل تشبيها له بثج دماء الهدي أي سيلانها بسرعة ومعناه هاهنا يفوح وتسطع رائحته بكثرة هذا وقد جمع بعضهم من أردفه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فبلغ نيفا وثلاثين ولم يذكر منهم جابرا ( وقد حكى بعض المعتنين ) اسم فاعل من الاعتناء أي المهتمين ( بأخباره