أيوب وطاعة يونس وجهاد يوشع وصوت داود وحب دانيال ووقار إلياس وعصمة يحيى وزهد عيسى وأغمس صلى اللّه تعالى عليه وسلم في جميع أخلاق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وليقتبسوها منه وقد أفصح بذلك البوصيري حيث قال :
فكل آي أتى الرسل الكرام بها * فإنما اتصلت من نوره بهم
فصل [ إن قلت أكرمك اللّه تعالى لا خفاء على القطع بالجملة ]
أي في جمل من أوصافه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( إن قلت أكرمك اللّه ) جملة دعائية معترضة بين القول ومقولة ( لا خفاء على القطع بالجملة ) أي بطريق الإجمال في التفضيل لا بطريق التفصيل إذ قد يتوهم عدم القطع بأن يوجد في غيره نعت له بالخصوص يكون أعلى وبهذا تبين أن لا يصح قول الدلجي فضلا عن القطع بالتفصيل ( أنّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أعلى النّاس قدرا ) أي مرتبة ، ( وأعظمهم محلّا ) أي منزلة وكان الأحسن كما قال الدلجي أن يقال أعظمهم قدرا وأعلاهم محلا إذ العظمة بالقدر أليق والعلو بالمحل أوفق ( وأكملهم محاسنا وفضلا ) والمنصوبات كلها مميزات ( وقد ذهبت ) خطابا للمصنف من جملة المقول حالية معترضة بين الشرط والجزاء أي وقد سلكت ( في تفاصيل خصال الكمال مذهبا جميلا ) أي طريقا حسنا من كمال جماله ( شوّقني ) أي هيجني وأقلقني ( إلى أن أقف عليها ) أي أطلع على خصال الكمال ( من أوصافه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي شمائله وفضائله ( تفصيلا ) أي تبيينا وتفريعا فصلا فصلا . ( فاعلم ) خطاب خاص أو عام لمن يصلح له ( نوّر اللّه قلبي وقلبك ، وضاعف في هذا النّبيّ الكريم حبّي وحبّك ) جملة دعائية معترضة بين العامل ومعموله وهو ( أنّك إذا نظرت إلى خصال الكمال النّبيّ هي غير مكتسبة ) أي غير مستفادة ( وفي جبلّة الخلقة ) عطف على غير أي في أصل الخلقة وجبلة الطبيعة والإضافة بيانية ، ( ووجدته ) أي صادفته ( صلى اللّه تعالى عليه وسلم حائزا ) بالحاء أي حاويا وجامعا ( لجميعها محيطا بشتات محاسنها ) أي متفرقاتها ( دون خلاف ) أي بلا خلاف ( بين نقلة الأخبار ) أي الأحاديث والآثار ( لذلك ) أي لما ذكر من حيازته جميع خصال الأبرار ( بل قد بلغ بعضها مبلغ القطع ) أي بسبب التواتر المعنوي ثم خصال كماله أنواع كما فصله المصنف بقوله . ( أمّا الصّورة ) أي الصورة النبوية ( وجمالها ) أي وجمال تلك الصورة الخلقية ( وتناسب أعضائه في حسنها ) أي مما لم يتصور أن تكون كسبية بل هي خلقية هبية ( فقد جاءت الآثار الصّحيحة ، والمشهورة ) أي المستفاضة ( الكثيرة ) نعت لهما ( بذلك من حديث عليّ وأنس بن مالك ، وأبي هريرة ) واسمه عبد الرحمن على الصحيح من ثلاثين قولا ومنع هريرة من الصرف مع أنه ليس فيه من العلل إلا التأنيث لأن العلم الإضافي قد ينزل منزل كلمة ويجري عليه أحكام الأعلام . ( والبراء بن عازب ) وهما صحابيان أنصاريان ، ( وعائشة أمّ المؤمنين وابن أبي هالة ) أي من خديجة الكبرى رضي اللّه تعالى عنها فهو ربيبه صلى اللّه