تقديم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
بقلم الأستاذ الدكتور
على جمعة محمد
أستاذ علم أصول الفقه بجامعة الأزهر
الحمد للّه الموفق من شاء لما يشاء من عمل الخيرات والمبرات ، والصلاة والسلام على سيد الكائنات محمد المصطفى المبعوث بالمعجزات الباهرات وعلى آله ذوى الصفا والوفاء والمكرمات .
هذا الكتاب نفيس لشرف موضوعه وهو الكلام في الذات العلية ، ولأن مؤلفه من الجامعيين بين الشريعة والحقيقة ، ومن الذين يوقرون العلماء ويعظمونهم بسبب انهم نواب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في تبليغ الدين إلى العالمين .
وآية ذلك : قوله رضى اللّه عنه : " لم أدخل على أستاذي أبى على إلا صائما ، وكنت اغتسل قبل ذلك ، وكنت أحضر باب مدرسته غير مرة فأرجع من الباب احتشاما من أن ادخل عليه " .
وكيف لا يكون من أولياء اللّه . وقد هدى إلى شرح أسماء اللّه الحسنى ، وترك الذين يلحدون في أسمائه ؟
وموضوع الكتاب اشرف المواضيع وأعظمها . ولا يستغنى مسلم عنه لأنه به يعرب قدر الخالق وعظمته ، وما يجب له ، وما يجوز في حقه ، وما يستحيل عليه . وقد بين أن خالق العالم المحسوس هو اللّه تعالى ، الّذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وحث المسلم على تنزيه أعماله عن الرياء ، وذكر أسماء اللّه الحسنى ، وشرح كل اسم على حدة شرحا وافيا . وبين أن اللّه قد كرم بني آدم وخلقهم في أحسن تقويم . وهذا منه إحسان ، يجب عليهم أن يقابلوه بالإحسان .
ففي شرحه لقوله تعالى : "
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
" يقول المؤلف :
" وقد ورد في القصص والآثار : أن اللّه تعالى خلق لجبريل ستمائة جناح كلها مرصعة بالياقوت والدر والجلاجل الذهب محشوة بالمسك . لكل جلجل صوت لا يشبه الآخر ، وأن إسرافيل أخذ في التسبيح عطل على الملائكة تسبيحهم بحسن صوته ، وطيب نغمته ، وأن نور العرش لو بدا لصار نور الشمس بالإضافة إليه كنور السراج بالإضافة إلى نور الشمس . إلى غير هذا من أوصاف المخلوقات .