أنا ، من لم يستسلم لقضائى ، ولم يصبر على بلائي ، ولم يشكر نعمائي فليطلب ربا سوائي .
وقيل : ناجى داود عليه السلام ربه جل جلاله فقال : إلهي ، من شر الناس ؟
فقال عز من قائل : من استخارنى في أمر ، فإذا خرت له اتهمنى ولم يرض بحكمي .
وقيل : من لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء .
وقال الواسطي : الطينة « 1 » إذا نازعت الربوبية أظهرت رعونتها .
وفي خبر مسند : إياكم ولو فإن لو من أقوال المنافقين ، فإذا عرف العبد توحد مولاه في الإيجاد وتفرده في الاختراع فوض الأمور إليه وعاش في راحة من الخلق ، والخلق في راحة منه ، فبذل النصيحة من نفسه ولم يستشعر الغش والخيانة لغيره .
وقد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الدين النصيحة » .
يحكى عن أيوب السختياني أنه كان يجيء إلى السوق فرأى رجلا اشترى من غلام شيئا فقال : بكم باعك هذا ؟ فقال : بكذا ، فقال : ارجع فإن عليك غبنا إن هذا لا يساوى هذا الثمن ، ثم قال لغلامه على وجه العتاب : أتخدع الرجل ؟
رد عليه الفضل .
وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : يقول اللّه تعالى : « اطلبوا الفضل عند الرحماء من عبادي تعيشوا في أكنافهم ، فإني جعلت فيهم رحمتي ، ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم ، فإن فيهم غضبى » وأن رحمة اللّه تعالى أتم من رحمة بعضهم لبعض .
فمن عرف ذلك علم أنه سبحانه يحب من عباده من يرحم خلقه ، ولا
هامش
( 1 ) يقصد ابن آدم إذ أصله من طين .