تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسماء الحسنى — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فعل بقوم يونس ، عليه السلام ، لما غشيهم العذاب وطلبوا يونس ففقدوه ورجعوا إلى اللّه عز وجل بصدق الضرورة قبل منهم العذر وكشف عنهم الضر ، قال عز من قائل :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
« 1 » . حكى أن رجلا من بني إسرائيل بلغ رتبة الصديقين ، فذبح يوما عجلا بين يدي أمه فأسقطه اللّه عن مقامه وسلبه قلبه ، فكان يهيم على وجهه يهزأ منه الصبيان ، فمر يوما في هيمانه بفراخ طير قد وقعن من العش وقد غاب الطير فرحمهن فردهن إلى العش ، فلما عاد الطائر شكر إليه الفراخ فشكر الطائر اللّه تعالى فرد اللّه سبحانه إلى ذلك الرجل قلبه وأعاد وقته وبلغه رتبة الأنبياء وجعله نبيا . ويروى عن أبي الدرداء أنه قال : إن العبد يكون له وقت طيب فيأمر اللّه جل جلاله جبريل عليه السلام أن يرفع ذلك عن قلبه ، فإن صاح العبد إلى اللّه تعالى بالدعاء والرغبة رده إليه وزاده ، وإن لم يبال به لم يصل إلى ذلك أبدا ، وكان ذلك منه نقمة ، وقد يكون العبد يستجير بربه عقب زلته بلا فصل فتتداركه الرحمة قبل حلول النقمة فيؤويه إلى كشف ستره ويعجل له المغفرة بلطيف بره . يحكى أن بعض الأنبياء سرق له حمار فقال : إلهي نبيك سرق حماره ، فاطلعنى عليه ، فأوحى اللّه إليه أن ذلك الرجل الّذي سرق حمارك سألني أن أستره وأنا لا أريد رده ولا ردك ، فخذ منى حمارا آخر حتى لا يفتضح ذلك الرجل ، أعاذنا اللّه من أليم نقمته ، وأكرمنا بجميل رحمته بجوده ومنته .
هامش
( 1 ) يونس : 98 .