باب في معنى اسمه تعالى 78 - التواب « 1 » جل جلاله
التواب اسم من أسمائه تعالى ، قال اللّه سبحانه :
وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
« 2 » والتوبة في اللغة والتوب : هو الرجوع ، يقال : تاب يتوب توبا وتوبة إذا رجع ، وتاب وآب وأناب بمعنى واحد ، وكذلك ثاب ، بالثاء المعجمة ثلاثا ، يقال : ثاب اللبن في الضرع إذا رجع إليه ، ومعنى الوصف بأن اللّه سبحانه تواب أنه يتوب على العبد ، أي يعود عليه بألطافه وييسر التوبة له .
قيل : توبة اللّه على العبد خلقه التوبة له وقبل قبوله لتوبته قال اللّه تعالى :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
« 3 » فعلم أنه إذا لم يتب اللّه على العبد لا يتوب ، فإذا ابتداء التوبة وأصلها من اللّه عز وجل ، وكذلك تمامها على اللّه سبحانه ، ونظامها باللّه ، نظامها في الحال وتمامها في المآل ، ولولا أن اللّه تعالى يتوب على العبد وإلا متى كان للعبد توبة ؟ وقوم من أهل الحكمة يقولون : إن العبد
هامش
( 1 ) التواب : هو الّذي يرجع إلى تيسير أسباب التوبة لعباده مرة بعد أخرى بما ظهر لهم من آياته ، ويسوق إليهم من تنبيهاته ، ويطلعهم عليه من تخوفاته وتحذيراته ، حتى إذا اطلعوا بتعريفه على غوائل الذنوب استشعروا الخوف بتخويفه ، فرجعوا إلى التوبة فرجع إليهم فضل اللّه تعالى بالقبول .
( 2 ) النصر : 3 .
( 3 ) التوبة : 118 .