الوجد والوجود والتواجد ، ومعناهم يعود إلى الإصابة والحزن ، على ما يجيء في بعض شرحه ، وذلك أنهم قالوا : الوجد المصادفة ، ومعنى ذلك ما يجدونه ويصيبونه في قلوبهم من الأحوال من غير تكلف ولا تطلب .
ونحن نذكر طرفا من أقاويلهم وحكاياتهم :
قال الثوري : الوجد لهيب ينشأ في الأسرار ينتج عن الشوق فتضطرب الجوارح طربا أو حزنا عند ذلك الوارد .
وقيل : تواجد النوري شهرا فقام على رجله في مسجد الشيرازية ، فكان إذا حضرت الصلاة صلى ثم عاد إلى القيام ، فقال بعض القوم : إنه صاح ، فبلغ ذلك الجنيد فقال : لا ، ولكن أرباب التواجد محفوظون بين يدي اللّه تعالى ، لا يجرى عليهم لسان ذم .
وسئل أبو علي الروذباري عن الوجد في السماع ، فقال : مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة المحبوب .
وقال المرتعش : من تواجد ولم ير في تواجده زيادة في دينه فينبغي أن يستحى ويتوب .
وكان الشبلي يقول : اللهم لا تبلنى بفقد ولا بوجد ، وأحيني حياة حتى لا توصف ولا تحد ، وكان يقول : الوجد فقد والفقد في الوجد وجد .
وقد قيل : الوجد وجود نسيم الحبيب لقوله تعالى :
إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ
« 1 » ، وقال الجنيد : الوجد انقطاع الأوصاف عند الشهود ، وقال أبو عطا : متى ما ذكرت فالوجد منك بعيد ، وقال النوري :
إن كذبتك ليس لي * وجد يوافق ما لقيت
لو كان لي وجد على * مقدار ما ألقى فنيت
هامش
( 1 ) يوسف : 94 .