والحي دعاء الإبل إلى المشرب ، ودعاؤها إلى العلف ، ويقال : حي على الصلاة ، أي : هلم ، والحي فرج المرأة ، ويقال للنبات إذا اخضر الحي ، والحي بالكسر جمع الحياة .
وأما القيوم فهو المبالغة من القائم بالأمور ، يقال : فلان قائم بهذا الأمر وقيم وقيام ، وقيوم في وصفه تعالى ، قرأ عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه الحي القيام ، ونظير قيوم وقيام قولهم : ما في الدار ديور ولا ديار .
ومعنى القيوم في وصفه تعالى أنه المدبر والمتولى لجميع الأمور التي تجرى في العالم ، قال اللّه تعالى :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
« 1 » .
وإذا علم العبد أنه سبحانه حي ، وعلم أنه تعالى حي لا يموت وقديم لا يجوز عليه العدم صح توكله عليه ، ولهذا قال تعالى :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
« 2 » أي إن من اعتمد على مخلوق واتكل عليه ليوم حاجته اختل حاله وقت حاجته إليه ، فيضيع رجاؤه وأمله لديه .
وقيل : إن رجلا كتب إلى آخر : إن صديقي فلانا قد مات ، فمن كثرة ما بكيت عليه ذهب بصرى ، فكتب إليه : الذنب لك حيث أحببت الحي الّذي يموت ، هلا أحببت الحي الّذي لا يموت حتى لم تحتج إلى البكاء عليه ؟ .
فمن علم أنه سبحانه حي أبدا علم أن نفسه لا بد من فنائها وهلاكها ، وإن طالت مدة بقائها وملكها .
حكى أن المأمون لما قربت وفاته فرش الرماد وكان يتمرغ عليه ويقول :
يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه .
هامش
( 1 ) الرعد : 33 .
( 2 ) الفرقان : 58 .