تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسماء الحسنى — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
قالوا : من كان فناؤه في اللّه فهو حي وإن هلك ، ومن كانت حياته لحظوظه فهو ميت وإن عاش ، وأنشدوا :
ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء
وقيل : قد مات قوم وهم في الناس أحياء .

فصل : الإيمان والإسلام عند القوم :

وعند القوم أن الإسلام ذبح النفوس بسيوف المجاهدة ، والإيمان حياة القلوب بنور الموافقة ، فيكون الموت فناء النفوس والحياة استيلاء القلوب ، ولهذا قالوا : لا يصح السماع إلا لمن كانت نفسه ميتا وقلبه حيا ، فاللّه تعالى يحيى نفوس العابدين ويحيى قلوب العارفين ، ويحيى قلوب أهل الوصال ، ويميت أحوال أهل الفراق ، قال اللّه تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
« 1 » جاء في التفسير : كافرا فهديناه .

فصل : علامات من ماتت نفسه :

ومن أمارات من ماتت نفسه زوال آفاته عنه وسقوط شهواته منه وقيامه بحقوق ربه وما فيه رضاه وتباعده عما فيه حظوظ نفسه ومناه ، فيعيش مع الحق بالمروة ، ومع الخلق بالفتوة ، فبمروته لا يخالفه في أوامره ، وبفتوته لا ينازع الخلق في مآربه ومطالبه ، فيكون مع اللّه تعالى بنعت الصدق ، ويصحب الخلق بحسن الخلق ، وحكاياتهم في الفتوة لا تحصى ، فمن ذلك ما يحكى عن المرتعش أنه قال : دخلت مع أبي حفص النيسابوري على مريض نعوده ، فقال أبو حفص للمريض : تحب أن تبرأ ؟ فقال : نعم ، فقال للفقراء : احملوا عنه ،
هامش
( 1 ) الأنعام : 122 .
شرح الأسماء الحسنى — صفحة 326 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري