باب في معنى اسميه تعالى 27 ، 28 - الحكم « 1 » العدل « 2 » جل جلاله
الحكم : هو الحاكم وحكمه خبره عن الشيء على وصف ، فيكون ذلك من صفات ذاته ، ويكون حكمه أيضا بين عباده بشيء وهو أن يخلق ذلك الشيء على الوجه الّذي يريد ، يقال : حكم لفلان بالنعمة ، أي أنعم عليه ، وحكم على فلان بالمصيبة : إذا خلق اللّه له البلاء ، فيكون هذا من صفات الفعل .
أما الوصف له بأنه العدل فيكون من صفات الذات ، على أن له أن يفعل في ملكه ما يريد ، فيشير إلى استحقاقه لصفات العلو ، لأن حقيقة العدل أن يكون فعلا حسنا صوابا ، وإنما يكون حسنا صوابا إذا كان لفاعله أن يفعله ، فهو عادل وأفعاله عدل وله أن يفعل بحق ملكه ما يريد في خلقه .
حكى أن رجلا جاء إلى سمنون وقال له : ما معنى قوله تعالى :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
« 3 » ؟ فأنشد سمنون :
ويقبح من سواك الفعل عندي * فتفعله فيحسن منك ذاكا
هامش
( 1 ) الحكم : الّذي لا يقع في وعده ريب ، ولا في فعله عيب ، وقيل : الحكم الّذي حكم على القبول بالرضا والقناعة ، وعلى النفوس بالانقياد والطاعة .
( 2 ) العدل : هو مصدر عدل يعدل عدلا فهو عادل ، وهو الّذي له أن يفعل ما يريد ، وحكمه ماض في العبيد ، وأنه لا يظلم ولا يجوز .
( 3 ) آل عمران : 54 .