تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسماء الحسنى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وإذا علم العبد أنه هو الفتاح والقاضي بين عباده تجنب سبل الظلم وتنكب عن جميع الجور تحققا بأنه يحاسب على الصغير والكبير ، ويطالب بالنقير والقطمير . يحكى عن بعض الصالحين أنه قال لولده يوما : لي إليك حاجة ، فقال : وما هي ؟ قال : أن تقول بالمساء كل ما قلته بالنهار ، فتكلف الابن ذلك اليوم ، وحفظ ما قاله للناس وأعاد إلى أبيه ، فلما أصبح قال له أبوه مثل ذلك ، فقال له الابن : عذبنى بما شئت ولا تكلفنى هذا ، فإني لا أطيقه ، فقال الأب : يا بنى ، إذا كنت لا تطيق محاسبة أبيك ليوم واحد ، مع هذا اللطف ، فكيف تطيق محاسبة عمرك يوم لا يسمع من الجواب إلا ما كان صادقا . ويقال : إن اللّه تعالى يأمر مناديا يوم القيامة ينادى : إن اللّه تعالى يقول : أنا ظالم إن جاوزنى اليوم ظلم ظالم . فإذا علم العبد أنه مسؤول عن جميع أفعاله وأقواله استعد لذلك اليوم ، فلا يعمل ما يخاف عليه العتاب ويخشى لأجله العقاب . وقد روى في الخبر أنه لا يزول قدم عبد من مكانه « 1 » حتى يسأل عن ثلاث : يقال : شبابك فيم أبليته ، وعمرك فيم أفنيته ، ومالك من أين جمعته وفيم أنفقته . وفي هذا المعنى تسلية للمظلومين ، وتفريج لكربة الممتحنين ووعيد شديد على الظالمين . قال ابن عباس في معنى قوله سبحانه :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
« 2 » ما نزلت هذه الآية إلا وعيدا للظالم وتسلية للمظلوم . وأما من علم أنه الفتاح للأبواب الميسر للأسباب الكافي للخطوب المصلح
هامش
( 1 ) أي يوم القيامة . ( 2 ) إبراهيم : 42 .