2808 . وقالَ صلى الله عليه و آله : إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العَبدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الخَفِيَّ « 1 » . « 2 »
2809 . وقالَ صلى الله عليه و آله : ثَمَرَةُ الإيمانِ ثَلاثَةُ أشياءَ : الحُبُّ فِي اللَّهِ ، وَالبُغضُ فِي اللَّهِ ، وَالحَياءُ مِنَ اللَّهِ تَعالى . « 3 »
2810 . وعَنهُ صلى الله عليه و آله أنَّهُ قالَ : الكَرَمُ التَّقوى ، وَالشَّرَفُ التَّواضُعُ ، وَالِانقِيادُ اليَقينُ . « 4 »
2811 . سَأَلَ نَبِيُّنا صلى الله عليه و آله جَبرَئيلَ عليه السلام : هَل تَضحَكُ المَلائِكَةُ وتَبكي ؟ قالَ : نَعَم ، تَضحَكُ في ثَلاثٍ تَعَجُّباً ، وتَبكي في ثَلاثٍ تَرَحُّماً :
أمَّا الأَوَّلُ : فَالرَّجُلُ يَلغو كُلَّ اليَومِ ، ثُمَّ يُصَلِّي العِشاءَ ويَأخُذُ بَعدَها فِي اللَّغوِ ؛ فَتَضحَكُ المَلائِكَةُ وتَقولُ : لَم تَشبَع في طولِ يَومِكَ يا غافِلُ ، أفتَشبَعُ في هذِهِ السّاعَةِ ؟ !
وَالثّاني : الدِّهقانُ يُأخُذُ المَروَةَ « 5 » ويَضرِبُ الجدَرَ « 6 » المُشتَرَكَ مُرائياً أنَّهُ يَعمُرُ نَصيبَهُ ، ويُزيلُ الحَشيشَ وغَرَضُهُ أن يَزيدَ في كَروَتِه « 7 » ؛ فَتَضحَكُ مِنهُ المَلائِكَةُ وتَقولُ : إنَّكَ ما شَبِعتَ مِن هذا الجَريبِ « 8 » ، أفتَشبَعُ مِن هذا ؟ !
وَالثّالِثُ : المَرأَةُ البارِزَةُ « 9 » إذا ماتَت فَيُسَجّى قَبرُها حَتّى يُسَوّى عَلَيه اللَّبِنُ لِئَلّا يُطَّلعَ عَلى حَجمِها ؛ فَتَضحَكُ المَلائِكَةُ وتَقولُ : حينَ كانَت مُشتَهاةً فَما سَجَّيتُموها ، وَالآنَ صارَت مُنَفَّرَةً فَسَجَّيتُموها ؟ !
وأمّا بُكاؤُهُم فِي الثَّلاثِ ؛ فَالأَوَّلُ : الغَريبُ إذا خَرَجَ لِطَلَبِ العِلمِ فَأَدرَكَهُ المَوتُ .
هامش
( 1 ) . فسّره المؤلف بقوله : قلت : الظاهر أنّه عليه السلام أراد الغنيَّ عن الناس وإن كان فقيراً . والخفيُّ : غيرُ المشهور .
( 2 ) . مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 674 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 168 .
( 3 ) . مضمون : أوثق عرى الإيمان الحبّ في اللَّه و البغض في اللَّه ، وتوالي أولياء اللَّه والتّبري من أعداء اللَّه . الكافي ، ج 2 ، ص 126 ، ش 6 .
« . . . الولاية في اللَّه : الحبّ في اللَّه ، والبغض في اللَّه » ( السنن الكبرى ، ج 10 ، ص 233 ) .
( 4 ) . الجامع الصغير ، ج 2 ، ص 301 ، ح 6458 .
الكرم التقوى : الكافي ، ج 8 ، ص 220 ، ح 272 .
تمام الشرف التواضع : عيون الحكم والمواعظ ، ص 199 .
( 5 ) . المَروة : حجر أبيض برّاق . وقيل : هي الّتي يقدح منها الغار . وفي الأصل يأخذ المَرّ - بفتح الميم - وهو المسحاة ، أوالمحراث أو مقبضهما .
( 6 ) . الجدر : هو ما رُفع حولالمزرعة كالجدار ، وقيل : هو لغة فيالجدار وقيل : أصل الجدار ، ويمكن أن يكون بالضمّ جمع جدار .
( 7 ) . الكروة - بالضّمّ والكسر - : اسم من كاراه مكاراة ؛ أي غرضه أن يزيد في اجرته . ويحتمل أن يكون الكروة من كريتالأرض أي حفرتها ، والمراد أنّ يزيد في حفرته أي سهمه من الأرض . ويحتمل أن يكون بالدال المهملة بمعنى الأرض المزروع كما في القاموس وأقرب الموارد .
( 8 ) . الجريب من الأرض : ستّون ذراعاً . و نقل عن قدامة الكاتب أنّه ثلاثة آلاف وستّمائة ذراع وقيل : إنّه عشرة الآف ذراع .
( 9 ) . امرأة بَرْزَة : بارزة المحاسن ( لسان العرب : 5 / 310 ) .