فَكانَ لِهذا وادٍ مِنَ الإِبِلِ ، ولِهذا وادٍ مِنَ البَقَرِ ، ولِهذا وادٍ مِنَ الغَنَمِ .
قالَ : ثُمَّ إنَّهُ أتَى الأَبرَصَ في صورَتِه وهَيئَتِه ، فَقالَ : رَجُلٌ مِسكينٌ قَدِ انقَطَعَت بِيَ الجِبالُ في سَفَري ، فَلا بَلاغَ لِيَ اليَومَ إلّابِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ ، أسأَلُكَ بِالَّذي أعطاكَ الجِلدَ الحَسَنَ وَاللَّونَ الحَسَنَ وَالمالَ ؛ أعطِني بَعيراً أتَبَلَّغُ « 1 » عَلَيه في سَفَري .
فَقالَ : الحُقوقُ كَثيرَةٌ . فَقالَ لَهُ : كَأَنّي أعرِفُكَ ! ألم تَكُن أبرَصَ يُقذِرُكَ النّاسُ ، وكُنتَ فَقيراً فَأَعطاكَ اللَّهُ ؟ ! فَقالَ : أنا وَرِثتُ هذا كابِراً عَن كابِرٍ ! فَقالَ : إن كُنتَ كاذِباً صَيَّرَكَ اللَّهُ إلى ما كُنتَ .
قالَ : فَأَتَى الأَقرَعَ في صورَتِه ، وقالَ لَهُ مِثلَ ما قالَ لِهذا ، ورَدَّ عَلَيه مِثلَ ما رَدَّ عَلى هذا ، قالَ : إن كُنتَ كاذِباً فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إلى ما كُنتَ .
قالَ : فَأَتَى الأَعمى في صورَتِه وهَيئَتِه ، فَقالَ : رَجُلُ مِسكينٌ وَابنُ سَبيلٍ انقَطَعَت بِيَالجِبالُ في سَفَري ، فَلا بَلاغَ لِيَ اليَومَ إلّابِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ ، أسأَلُكَ بِالَّذي رَدَّ عَلَيكَ بَصَرَكَ شاةً أتَبَلَّغُ بِها في سَفَري .
فَقالَ : قَد كُنتُ أعمى فَرَدَّ اللَّهُ إلَيَّ بَصَري ، فَخُذ ما شِئتَ ، ودَع ما شِئتَ ، فَوَاللَّهِ لا اجهِدُكَ « 2 » اليَومَ شَيئاً اتَّخَذتُهُ للَّهِ .
فَقالَ : أمسِك مالَكَ ؛ فَإِنَّمَا ابتُليتُم ، قَد رَضِيَ اللَّهُ عَنكَ وسَخِطَ عَلى صاحِبَيكَ . « 3 »
2784 . وقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : أبغَضُ النّاسِ إلَى اللَّهِ ثَلاثَةٌ : مُلحِدٌ فِي الحَرامِ « 4 » ، ومُبتَغٍ « 5 » فِي الإِسلامِ سُنَّةً جاهِليَّةً ، ومُتَطَلِّبٌ دَمَ امرِئٍ بِغَيرِ حَقٍّ لِيُهريقَ دَمَهُ . « 6 »
2785 . وقالَ صلى الله عليه و آله : لايَدخُلُ الجَنَّةَ خَبٌّ « 7 » ، ولا بَخيلٌ ، ولا مَنّانٌ « 8 » . « 9 »
هامش
( 1 ) . تبلّغ بالشيء : وصلَ إلى مراده . والبلاغ : ما يتبلّغ به ويُتَوّصّل إلى الشيء المطلوب ( لسانالعرب : 8 / 419 ) .
( 2 ) . أي : لا اجهَد اليومَ بشيء أخذته للَّه ، لا أشقُّ عليك وأردّك في شيء تأخذه من مالي للَّهعز و جل ( النهاية : 1 / 309 ) .
( 3 ) . صحيح البخارى ، ج 4 ، ص 146 .
( 4 ) . في الأصل : ملحد في الحرم . والملحد : الذي يميل عن الحقّ .
( 5 ) . ابتغيته : طلبته ( العين : 4 / 453 ) .
( 6 ) . المجموع ، ج 18 ، ص 381 .
( 7 ) . الخَبُّ - بالفتح والتشديد غير مهموز - : الخَدّاع ، ومعناه الذي يُفسِد الناس بالخداع ويمكر ويحتال في الأمر ( مجمع البحرين : 1 / 616 ) .
( 8 ) . المنّان : الذي لايعطي شيئاً إلّامنّه واعتدَّ به على من أعطاه ، وهو مذموم ؛ لأنّالمنّة تفسِد الصنيعة ( لسانالعرب : 13 / 418 ) .
( 9 ) . كنزالعمّال ، ج 3 ، ص 546 ، ح 7826 .