الفصل الأوّل : مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى لِلأَنبِياء
2759 . قالَ اللَّهُ - تَبارَكَ وَتَعالى - لِموسى عليه السلام : يا موسى ، أنا أفعَلُ بِكَ ثَلاثَةَ أفعالٍ ، أنتَ أيضاً افعَل ثَلاثَةً ، فَقالَ موسى عليه السلام : ما هذِهِ الثَّلاثَةُ ؟ قالَ اللَّهُ تَعالى : الأَوَّلُ : وَهَبتُكَ نَعيماً كَثيراً ولَم أمُنَّ عَلَيكَ ، فَهكَذا إذا أعطَيتَ خَلقي شَيئاً فَلا تَمُنَّ عَلَيهِم . وَالثّاني : لَو أكثَرتَ الجَفا مَعي لَقَبِلتُ مَعذِرَتَكَ إذا أقبَلتَ الَيَّ ، فَكَذلِكَ اقبَل مَعذِرَةَ مَن جَفاك لَوِ اعتَذَرَ إلَيكَ . وَالثّالثُ : لَم اكَلِّفكَ عَمَلَ غَدٍ ، فَلا تُكَلِّفني رِزقَ غَدٍ .
2760 . وقالَ اللَّهُ عز و جل : ما مِن عَبدٍ مَنَعَ مِن فيهِ لُقمَةً مِن شَهوَةٍ إلّاكافَيتُهُ فِي الدُّنيا بِثَلاثَةِ أشياءَ ، وفِي الآخِرَةِ بِثَلاثَةِ أشياءَ ؛ أمّا فِي الدُّنيا ابارِكُ في عُمُرِهِ ، واوَسِّعُ عَلَيهِ رِزقَهُ ، وانَوِّرُ قَبرَهُ ، وأمّا فِي العُقبى فَابَيِّضُ وَجهَهُ ، وأمنَعُ مِنهُ تَرادُفَ خُصومِهِ ، واريهِ وَجهِيَ الكَريمَ « 1 » .
2761 . وقالَ اللَّهُ - جَلَّ شَأنُهُ - لِموسى عليه السلام : هَل عَمِلتَ لي عَمَلًا خالِصاً ؟ قالَ : نَعَم ، صَلَّيتُ لَكَ ، وصُمتُ لَكَ ، وسَبَّحتُ وهَلَّلتُ لَكَ . قالَ اللَّهُ تَعالى : الصَّلاةُ لَكَ جَوازٌ عَلَى الصِّراطِ ، وَالصَّومُ جُنَّةٌ « 2 » لَكَ مِنَ النّارِ ، وَالتَّسبيحُ وَالتَّهليلُ لَكَ دَرَجاتٌ فِي الجَنَّةِ .
هامش
( 1 ) . قال في المجمع : وفي الحديث القدسي فيمن سجد سجدة الشكر : « اقبل إليه بفضلي ، واريه وجهي » . قال الصدوق : وجهُ اللَّه أنبياؤه وحججه ، ثمّ قال بعد ذلك : ولا يجب أن تُنكَر من الأخبار ألفاظ القرآن ، انتهى . وتصديق ذلك ما روي عن أبي الصّلت عن الرضا عليه السلام قال : قلت : يابن رسول اللَّه ، مامعنى الخبر الّذي رووه « أنّ ثواب لا إله إلّااللَّه : النظر إلى وجه اللَّه » ؟ فقال : من وصف اللَّه بوجه كالوجوه فقد كفر ، و لكن وجه اللَّه أنبياؤه ورسله وحججه الّذين بهم يتوجّه إلى اللَّه وإلى دينه والنظر إلى أنبياء اللَّه ورسله وحججه في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة ، انتهى . وللرؤية تأويل ذكره العلّامة المجلسي رحمه الله في بحار الأنوار : 8 / 221 .
( 2 ) . الجُنّة : الوقاية ؛ أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات ( لسان العرب : 13 / 94 ) .