2726 . وقالَ عليه السلام : غَسلُ اليَدَينِ قَبلَ الطَّعامِ يَنفِي الفَقرَ ، وبَعدَهُ يَنفِي الهَمَّ .
وَامتَنَعَ رَجُلٌ مِن غَسلِ اليَدَينِ قَبلَ الطَّعامِ عِندَهُ ، فَقالَ عليه السلام : اغسِلهُما ؛ فَالغَسلَةُ الاولى لَنا ، وَالثّانِيَةُ لَكَ ؛ فَإِن شِئتَ اترُكها . « 1 »
2727 . وسُئِلَ عَنِ النَّذلِ وَاللَّؤومِ ، فَقالَ : مَن لايَغضَبُ مِنَ الجَفوَةِ ، ولا يَشكُرُ عَنِ النِّعمَةِ .
2728 . ونَقَلَ الحافِظُ أبو نَعيمٍ في حُليَتِه بِسَنَدِه فيها : أنَّ أميرَ المُؤمِنينَ عَلِيّاً عليه السلام سَأَلَ ابنَهُ الحَسَنَ عليه السلام عَن أشياءَ مِن أمرِ المُرُوَّةِ ، فَقالَ : يا بُنَيَّ ، ما السَّدادُ « 2 » ؟ فَقالَ عليه السلام : يا أبتِ ، السَّدادُ دَفعُ المُنكَرِ بِالمَعروفِ .
قالَ : فَمَا الشَّرَفُ ؟ قالَ : اصطِناعُ « 3 » العَشيرَةِ ، وحَملُ الجَريرَةِ .
قالَ : فَمَا المُرُوَّةُ « 4 » ؟ قالَ : العَفافُ ، وإصلاحُ المالِ .
قالَ : فَمَا الدِّقَّةُ « 5 » ؟ قالَ : النَّظَرُ فِي اليَسيرِ ، ومَنعُ الحَقيرِ .
قالَ : فَمَا اللُّؤمُ ؟ قالَ : إحرازُ المَرءِ نَفسَهُ ، وبَذلُ عُرسِه .
قالَ : فَمَا السَّماحُ ؟ قالَ : البَذلُ فِي العُسرِ وَاليُسرِ .
قالَ : فَمَا الشُّحُّ ؟ قالَ : أن تَرى ما في يَدِكَ شَرَفاً ، و ما أنفَقتَهُ تَلَفاً .
قالَ : فَمَا الإِخاءُ ؟ قالَ : المُساواةُ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ .
قالَ : فَمَا الجُبنُ ؟ قالَ : الجُرأَةُ عَلَى الصَّديقِ ، وَالنُّكولُ عَلَى العَدُوِّ .
قالَ : فَمَا الغَنيمَةُ ؟ قالَ : الرَّغبَةُ فِي التَّقوى ، وَالزَّهادَةُ « 6 » فِي الدُّنيا هِيَ الغَنيمَةُ البارِدَةُ .
هامش
( 1 ) . الدعوات ، ص 142 ، ح 364 ؛ مكارم الأخلاق ، ص 139 ؛ عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وفيه ذيله من « امتنع . . . » . [ امتنع الخ ] ؛ بحار ، ج 75 ، ص 349 ، ح 6 . عن الرضا . كشف الغمة ، ج 3 ، ص 100 ( معجم ) .
( 2 ) . السداد بالفتح : الاستقامة ، وبالكسر : ما سددتَ به خللًا . والمعنى أنّ الاستقامة هي دفع المنكر بالمعروف ، بأن لايتجاوز في دفعه عن الحدود الشرعية .
( 3 ) . اصطناع العشيرة : الإحسان إليهم وإعطاؤهم . والجريرة الجناية والذنب . وحملها إمّا بأن يعفو عن ذنوبهم ويغضّ عن جرائمهم ، وإمّا بأن يحتمل جرائرهم بإعطاء ما عليهم من الديات .
( 4 ) . مضى معنى المروّة غير مرّة ، وفسرّه عليه السلام بالعفاف وإصلاح المال . وفي رواية تحف العقول قيل : فما المروّة ؟ قال : حفظ الدين ، وإعزاز النفس ، ولين الكفّ ، وتعهّد الصنيعة ، وأداء الحقوق ، والتحبّب إلى الناس . وفي رواية اخرى : سأل معاويةُ الحسنَ بن عليّ عليهما السلام عن المروّة فقال : شُحُّ الرجل على دينه ، وإصلاحه ماله ، وقيامُه بالحقوق . ونقله اليعقوبي بنحو آخر .
( 5 ) . كذا في تاريخ ابن عساكر وبحار الأنوار . وفي التحف : « الدنيئة » ، وفي حلية الأولياء : « الرؤوفة » ، والذي يظهر من الجواب أنّه هو « الدنيئة » يعني الخساسة والدناءة ؛ إذ النظر في القليل ومنع الحقير دناءة . وفي شرح ابن أبي الحديد ومعاني الأخبار : « الرّقّة » .
( 6 ) . قوله : والزهادة يحتمل أن يكون مستأنفاً ؛ و « هي الغنيمة » خبره ، أو مبتدأً ثانياً عطف على قوله : « الرغبة » و « هي الغنيمة » خبرٌ لهما .