تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
2685 . وسَمِعَ بَعضٌ حازِمَ بنَ خُزَيمَةَ يَقولُ في خُطبَتِه : إنَّ يَوماً أسكَرَ الكِبارَ ، وشَيَّبَ الصِّغارَ ، يَومُ عَسيرٌ شَرُّهُ مُستَطيرٌ « 1 » . « 2 » 2686 . وقالَ بَعضُهُم : الطَّمَعُ حَبلٌ فِي القَلبِ ، وَالحِرصُ قَيدٌ لِلرِّجلِ ؛ فَمَن حَلَّ الحَبلَ مِن قَلبِه انفَكَّ القَيدُ مِن رِجلِه . « 3 » 2687 . وقالَ بَعضُهُم : الصِّدقُ عِزٌّ ، والكَذِبُ ذُلٌّ . « 4 » 2688 . وقالَ آخَرُ : الكَريمُ يَلينُ إذَا استُعطِفَ ، وَاللَّئيمُ يَقسو إذا الطِفَ . « 5 » 2689 . وقالَ الصّادِقُ عليه السلام : خَصلَتانِ فَريضَتانِ عَلى كُلِّ ذي إيمانٍ : طَلَبُ العِلمِ ، وطَلَبُ الكَسبِ ؛ طَلَبُ العِلمِ لِصَلاحِ دينِه ، وطَلَبُ الكَسبِ لِصَلاحِ دُنياهُ . فَمَن طَلَبَ العِلمَ ولَم يَطلُبِ الكَسبَ جاءَ يَومَ القِيامَةِ مُفلِساً « 6 » . 2690 . ومِمّا وَرَدَ في مَدحِ الغَنِيِّ وذَمِّ الفَقيرِ : كانَ ابنُ عَبّاسٍ رضى الله عنه يَقولُ : النّاسُ لِصاحِبِ المالِ ألزَمُ مِن شُعاعِ الشَّمسِ لِلشَّمسِ ، وهُوَ عِندَهُم أعذَبُ مِنَ الماءِ ، وأرفَعُ مِنَ السَّماءِ ، وأحلى مِنَ الشَّهدِ ، وأزكى مِنَ الوَردِ ، خَطَؤُهُ صَوابٌ ، وسَيِّئاتُهُ حَسَناتٌ ، وقَولُهُ مَقبولٌ ، يُرفَعُ مَجلِسُهُ ، ولايُمَلُّ حَديثُهُ . 2691 . وَالمُفلِسُ عِندَ النّاسِ أكذَبُ مِن لَمَعانِ السَّرابِ ، وأثقَلُ مِنَ الرَّصاصِ ، لا يُسَلَّمُ عَلَيه إن قَدِمَ ، ولا يُسأَلُ عَنهُ ، إن غابَ شَتَموهُ ، وإن حَضَرَ ذَمّوهُ ، وإن غَضِبَ صَنَعوهُ « 7 » ، مُصافَحَتُهُ تَنقُضُ الوُضوءَ ، وقِراءَتُهُ تَقطَعُ الصَّلاةَ .
هامش
( 1 ) . المستطير : من طار يطير بمعنى المنتشر المتفرّق ، والذاهب بسرعة ؛ أي شرُّه متفرِّق فاشٍ بسرعة . ( 2 ) . مجموعة ورّام ، ج 2 ، ص 217 عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله . ( 3 ) . مجموعة ورّام ، ج 2 ، ص 247 عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله . ( 4 ) . مجموعة ورّام ، ج 2 ، ص 252 عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله . ( 5 ) . تحف العقول ، ص 204 عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله . ( 6 ) . هذا إذا أمكن الكسب مع طلب العلم فلم يطلبه كي يكون كَلّاً على الناس ، بل جعل العلم طريقاً إلى المعاش و طلب الدنيا من طريق العلم ، و من المعلوم أنّ الفساد في العلماء لاينشأ إلّامن ذلك . كما قال أميرالمؤمنين عليه السلام في النهج الخطبة 85 : و آخر قد تسمّى عالماً وليس به ، قد اقتبس جهائل من جهّال ، وأضاليل من ضُلّال ، و نصب للناس شركاً من حبائل غرور وقول زور ، قد حمل الكتاب على آرائه ، وعطف الحقَّ على أهوائه ، يؤمّن من العظائم ويهوّن كبير الجرائم ، يقول : أقفُ عند الشبهات وفيها وقع ، وأعتزلُ البدع وبينها اضطجع ، فالصورة صورة إنسان والقلب قلب حيوان إلخ . . . وأمّا طلب العلم في زمان لا يمكن معه الكسب كما لا يخفى على أهل الدراية فلا ، وقد فصّل الشيخ رحمه الله في المكاسب البحث في ذلك فراجع . ( 7 ) . الظاهر أنّه مصحّف ، والصحيح وضعوه : أي حقّروه وسخروا منه .