تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسماء الحسنى — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

حرف الثاء

[ 43 - 44 ] المثيب ، [ المعاقب ] :

اعلم إنّ الإنسان لمّا كان جامعا لجميع الأسماء ومنطويا فيه العالم الأكبر وآية تامّة للّه سبحانه وتعالى ، ولهذا صار قابلا للخلافة عن اللّه تعالى ، وبعد تنزيله إلى عالم الأجسام نسي ما كان عليه من الكمال ، وإنّما خلقه اللّه لعبادته وابتلائه ؛ ومن صفاته تعالى الاختيار ، وهو لا يتمّ إلّا بتركيبه من النور والظلمة ، وهدايته إلى النجدين - نجد الخير ونجد الشرّ - واقتداره على سلوك ما يريد منهما ، وإعانته على ما اختار منهما ، كما قال في محكم كتابه :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً * وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً * كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
[ 17 / 18 - 20 ] . فبعث الأنبياء ونصب الأوصياء ليعرّفوهم ما آتاهم اللّه ويبشّروهم بعواقب أعمال عوالم النور ، وينذروهم عن نتائج أعمال عوالم الظلمة ، ويعلّموهم صور الأسماء الحسنى من الواجبات والمندوبات ، وصور الأسماء الغير الحسنى من المحرّمات والمكروهات ، وقال :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ 2 / 256 - 257 ] . فمن أعمل الأسماء الحسنى - الّتي هي مظاهر عالم النور - بإتيان الواجبات