فالتوبة من اللّه تعالى غير قبول التوبة من العبد ، فهما صفتان متغايرتان .
وتحقيق الفرق بينهما أنّ التوبة الرجوع ؛ فإذا أضيف إلى العبد ، فمعناه رجوعه من دعوى الشركة مع اللّه أو دعوى استقلاله في عرضه تعالى ، إلى العبوديّة له تعالى ، وكونه ملكا خالصا له ؛ فاللّه تعالى يقبله ويعفو عنه ، وهو لا يأمن أن يقع فيها تارة أخرى .
وأمّا إذا أضيف إلى اللّه تعالى ، فمعناه إخراج العبد من ولاية الطاغوت إلى ولاية اسم اللّه الّذي هو وليّ المؤمنين ، كما قال :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
[ 2 / 257 ] - الآية - ؛ وبعد دخول العبد في ولاية اسم اللّه مأمون عن وقوعه في ولاية الطاغوت اللازم لادّعاء الشرك مع اللّه أو الاستقلال في جنبه .
ولذا قال مولانا سيّد الساجدين عليه السّلام « 1 » : « اللّهم تب عليّ حتّى لا أعصيك » .
وقال تعالى :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
[ 9 / 118 ] ، فإنّه جعل توبته تعالى علّة لانبعاث التوبة في العبد في المستقبل .
فالتوّاب اسم له باعتبار أنّ إدخال عباده المؤمنين في ولاية اسم اللّه ذاتىّ له ، لا وقتا دون وقت .
وأمّا قابل التوب : فهو اسم له تعالى باعتبار معاملته مع النادم معاملته مع من لا ذنب له ، أعمّ من أن يخرجه من ولاية الطاغوت إلى ولاية اسم اللّه أم لا .
هامش
( 1 ) إقبال الأعمال : 70 ، دعاء أبي حمزة .