والثاني عمّا يدلّ على شيء من كمالاته تعالى ، مثل : عليم وقدير وسميع وبصير ، ممّا يدلّ على قدسه ، أعني استحقاقه لشيء من الكمالات ، وكفايته عن شيء من الصفات .
فجلاله عين جماله وجماله عين جلاله ، وكلاهما عين ذاته ، ولكن التعدّد في عالم الأسماء ؛ فالأسماء الجلاليّة مظاهر عالم العزّة ، والأسماء الجماليّة مظاهر عالم العظمة ، وقد عرفت عالم العزّة في حديث محمد بن عطيّة في الأمر الثالث قبيل هذا ؛ وعالم العظمة هو عالم الوجود الّذي هو ظلّ عالم العزّة .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » :
« إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك ، حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النور ، فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك » .
فعالم العزّة فوق عالم العظمة ، وهو فوق عالم الحجب النوريّة الّتي هي الأسماء الحسنى ، وقال « 2 » :
« وبعظمتك الّتي ملأت كلّ شيء » .
الخامس [ الأسماء الحسنى وغير الحسنى ]
اعلم إنّه قال سبحانه وتعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
[ 7 / 180 ] وقال :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ 17 / 110 ] ، فالظاهر أنّ كلمة « الحسنى » للتقييد والنهي عن دعوته تعالى بالأسماء غير الحسنى ، فتدلان على أنّ له تعالى أسماء غير حسنى .
وبيان ذلك : إنّ أسماءه تعالى وسائط فيوضاته ، كما هو صريح غير واحد
هامش
( 1 ) من الدعاء التي علمها أمير المؤمنين عليه السّلام نوف البكالي ، البحار : 94 / 99 ، ح 12 ، نقلا عن الكتاب العتيق الغروي .
( 2 ) من الدعاء المعروفة التي علمها أمير المؤمنين عليه السّلام كميل بن زياد النخعي .