مِنْ حَرَجٍ »
« 1 » وما كلفه إلا بقدر الوسع فقال
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
« 2 » وما كلفه ما لا طاقة له به فقال
« وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ »
« 3 » وإنما فعل كل ذلك ابتلاء وامتحانا كما قال
« إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ »
« 4 » وقال تعالى
« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ »
« 5 » ثم عم هذا الحكم في حق الكل فقال
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 6 » ثم بين كيفية ذلك التكليف فقال
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ »
« 7 » إلا أنه سبحانه لما خلق الإنسان محتاجا إلى التصرف في أمور معاشه ومصالح حياته غير قادر على المواظبة على العبادات في جميع الأوقات ، فلا جرم ألزمه وظائف العبادات في أوقات مخصوصة على وجه التخفيف والسهولة كما قال تعالى
« يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً »
« 8 » وقال
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
« 9 »
ثم إنه سبحانه جعل بدن الإنسان مقسوما ثلاثة أقسام . أحدها : قلبه الّذي هو رئيس جوارحه وملكها وهو محل العقل والفهم . والثاني : لسانه الّذي يتلو القلب في الرئاسة ، وجعله آلة العبارة عما في الضمير ، والثالث : سائر الأعضاء ، فإذا تعاونت هذه الأعضاء الثلاثة على فعل واحد تم ذلك الفعل وكمل وبلغ مبلغه
هامش
( 1 ) جزء من الآية 78 من سورة الحج .
( 2 ) جزء من الآية 286 من سورة البقرة .
( 3 ) جزء من الآية 286 من سورة البقرة .
( 4 ) جزء من الآية 2 من سورة الإنسان .
( 5 ) جزء من الآية 31 من سورة محمد .
( 6 ) الآية 56 من سورة الذاريات .
( 7 ) جزء من الآية 5 من سورة البينة .
( 8 ) الآية 28 من سورة النساء .
( 9 ) جزء من الآية 185 من سورة البقرة .