مدرسته بخوارزم ، ودرسه حافل بالأفاضل ، واليوم شات ، وقد سقط ثلج كثير ، وخوارزم بردها شديد إلى غاية ما يكون ، فسقطت بالقرب منه حمامة ، وقد طاردها بعض الجوارح ، فلما وقعت رجع عنها الجارح خوفا من الناس الحاضرين ، فلم تقدر الحمامة على الطيران من خوفها من شدة البرد ، فلما قام فخر الدين من الدرس ، وقف عليها ورق لها وأخذها بيده ، فأنشأ ابن عنين في الحال من بحر الكامل :
يا ابن الكرام المطعمين إذا شتوا * في كل مسغبة وثلج خاشف
العاصمين إذا النفوس تطايرت * بين الصوارم والرشيج الراعف
من نبّأ الورقاء أن محلكم * حرم وأنك ملجأ للخائف
وفدت عليك وقد تدانى حتفها * فحبوتها ببقائها المستأنف
لو أنها تحبى بمال لانثنت * من راحتيك بنائل متضاعف
جاءت ( سليمان ) الزمان بشكوها * والموت يلمع من جناحي خاطف
قرم لواه القوت حتى ظله * بإزائه يجرى بقلب واجف
وقال فيه بعض العلماء :
خصه اللّه برأي هو للغيب طليعة * فيرى الحق بعين دونها حد الطبيعة
ومدحه الإمام سراج الدين يوسف بن أبي بكر بن محمد السكاكى الخوارزمي بقوله .
أعلمن علما يقينا * أن رب العالمينا
لو قضى في عالميهم * خدمة للعالمينا
أخدم الرازي فخرا * خدمة العبد ابن سينا