درجاتكم قالوا بلى وما ذاك يا نبي اللّه قال ذكر اللّه » وثامنها : قال عليه الصلاة والسلام » من عجز عن الليل أن يكابده وعن المال أن ينفقه وعن العدو أن يجاهده فليكثر ذكر اللّه » . وتاسعها : روى أن موسى عليه السلام قال يا رب كيف يمكنني أن أعرف من أحببت ممن أبغضت ؟ قال يا موسى إذا أحببت عبدا جعلت فيه علامتين قال يا رب وما هما ؟ قال ألهمته ذكرى لكي أذكره في ملكوت السماء ، وعصمته من محارمى لئلا يحل عليه عقابي وسخطي . وعاشرها : عن عبد اللّه بن بشر المازني قال « جاء أعرابي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال أي الناس خير ؟ فقال طوبى لمن طال عمره وحسن عمله ، فقال يا رسول اللّه أي الأعمال أفضل ؟ فقال أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر اللّه » .
وأما الآثار فأحدها قال كعب : نجد في كتب اللّه المنزلة على الأنبياء عليهم السلام أن اللّه تعالى يقول : من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين .
قلت : والبرهان العقلي يصدق ذلك وبيانه من وجهين : الأول : أن من كان مشغولا بذكر اللّه فقد أعطى الاستغراق في معرفة اللّه تعالى والإعراض عن غير اللّه تعالى ، ومن كان مشغولا بالسؤال أعطى استغراقا في حب غير اللّه والإعراض عن اللّه ، ولا شك أنه لا نسبة للأول إلى الثاني ، الوجه الثاني : أن الخليل عليه الصلاة والسلام كانت له حالتان حالة البداية وحالة النهاية ، أما حالة البداية فهي أنه لما أراد السؤال قدم الثناء على السؤال فقال :
« الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ، وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ، وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ »
« 1 » فهذه الأربعة كلها ثناء على اللّه ، ثم مزج السؤال بالثناء فقال
« وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ »
« 2 » ثم صرح بعده بالسؤال فقال
« رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ »
« 3 » ولما فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ذلك وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم مأمورا
هامش
( 1 ) الآيات 78 ، 79 ، 80 ، 81 من سورة الشعراء .
( 2 ) الآية 82 من سورة الشعراء .
( 3 ) الآية 83 من سورة الشعراء .