الشهوة والغضب والوهم والخيال كلها تدعو الإنسان إلى الاشتغال بالجسمانيات وذلك ضد الاشتغال بخدمة اللّه تعالى ، والشيء كلما كان إلى أحد الضدين أقرب كان عن الضد الآخر أبعد ، فهذه القوى لما كانت داعية إلى الجسمانيات والقرب من الجسمانيات بعد عن الروحانيات فهذا البعد هو المعنىّ من قوله : « ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين » الثالث قوله تعالى
« وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً »
« 1 » الرابع قوله تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »
« 2 » ومما يدل على أن الذكر في غاية الشرف أنه سبحانه وتعالى لما أراد أن يشرح علو درجة الملائكة في مقام العبودية مدحهم بالذكر فقال
« فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ »
« 3 » وقال تعالى
« لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ »
« 4 » وقال أيضا
« لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ »
« 5 » وقال
« وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ »
« 6 » وقال
« وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا »
« 7 » هذا في حق الملائكة ، وأما في حق البشر فقال
« فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ، رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ »
« 8 » وقال لمحمد عليه الصلاة
هامش
( 1 ) الآية 17 من سورة الجن .
( 2 ) الآية 9 من سورة المنافقون .
( 3 ) الآية 38 من سورة فصلت .
( 4 ) الآيتان 19 ، 20 من سورة الأنبياء .
( 5 ) الآية 206 من سورة الأعراف .
( 6 ) جزء من الآية 75 من سورة الزمر .
( 7 ) جزء من الآية 7 من سورة غافر .
( 8 ) الآيتان 36 ، 37 من سورة النور .