تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

القول في تفسير اسمه ( الجامع )

قال تعالى :
« رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ »
« 1 » وقال ،
« يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ »
« 2 » . واعلم أن كونه جامعا يحمل أن يكون المراد منه أنه جمع الأجزاء ، وألفها تأليفا مخصوصا ، وتركيبا مخصوصا ، ويحتمل أن يكون المراد منه أنه جمع بين قلوب الأحباب ، كما قال :
« وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ »
« 3 » ويحتمل أنه يجمع أجزاء الخلق عند الحشر والنشر بعد تفرقها ، ويجمع بين الجسد والروح بعد انفصال كل واحد منهما عن الآخر ، ويحتمل أنه يجمع الخلق في موقف القيامة ، ويجمع بين الظالم والمظلوم ، كما قال :
« هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ »
« 4 » ثم يرد من شاء إلى دار النعيم ، ومن شاء إلى الجحيم ، كما قال :
« إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ »
« 5 » . أما حظ العبد منه : فهو أن يجمع بين الشريعة ، والطريقة ، والحقيقة . أما المشايخ فقالوا : الجامع هو الّذي جميع قلوب أوليائه إلى شهود عظمته ، وصانهم عن ملاحظة الأغيار برحمته .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 9 من سورة آل عمران . ( 2 ) جزء من الآية 109 من سورة المائدة . ( 3 ) جزء من الآية 63 من سورة الأنفال . ( 4 ) الآية 38 من سورة المرسلات . ( 5 ) جزء من الآية 140 من سورة النساء .
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 343 | فخر الدين الرازي