ويتصور في الفهم ، حتى يشار بذلك الاسم الموضوع إلى ذاته المخصوصة ، والباري سبحانه وتعالى يمتنع إدراكه بالحواس ، وتصوره في الأوهام ، فيمتنع وضع الاسم العلم له ، إنما الممكن في حقه سبحانه وتعالى أن يذكر بالألفاظ الدالة على صفاته كقولنا بارئ ، وصانع ، وخالق .
الحجة الثالثة : أن أسماء الأعلام قائمة مقام الإشارات ، فإذا قيل يا زيد ، كان ذلك قائما مقام قوله يا أنت ، ولما كانت الإشارة إلى اللّه ممتنعة ، كان اسم العلم في حقه ممتنعا محالا .
الحجة الرابعة : المقصود من وضع الاسم العلم أن يتميز ذلك المسمى عم يشاركه في نوعه ، أو جنسه ، وإذا كان الحق منزها عن أن يكون تحت نوع أو جنس امتنع أن يوضع له اسم علم .
الحجة الخامسة : اسم العلم لا يوضع إلا لما كان معلوما ، والبشر لا يعلمون من اللّه سبحانه وتعالى حقيقته المخصوصة ، فكان وضع الاسم العلم له لا محالة محال .
والجواب عن الأول : أنه تعالى قال
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
فأضافها إليه ، فوجب كون هذا الاسم خارجا عنها ، وأيضا الاسم إنما يحسن لكون مسماه شريفا ، فهذا الاسم المسمى به هو الذات ، فوجب أن يكون أشرف الأسماء .
والجواب عن الثاني : أن الناس لما علموا أن لهذا العالم صانعا لم يبعد أن يضعوا له اسما يشيرون به إلى ذاته المخصوصة .
والجواب عن الثالث : أن الإشارة الحسية إلى اللّه ممتنعة ، أما الإشارة العقلية فلم قلتم إنها ممتنعة .
والجواب عن الرابع : لم لا يجوز أن يكون المقصود من اسم العلم تميزه عما يشاركه في الوجود ، والتشبيه .
والجواب عن الخامس : أليس أن أكثر حقائق الأشياء مجهولة كالروح والملك ، ولم يمنع ذلك من وضع الاسم لها ، فكذا هاهنا .