تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
بسم اللّه الرحمن الرحيم

المدخل

قبل أن نلج في بحث ( تاريخ الغلو ) كان لزاما على كل مسلم يطلب الحقيقة أن يبحث عن الفرقة الناجية التي هي واحدة من بين ثلاث وسبعين فرقة ، كما أشار إليها الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا بدّ أن يهتدي المرء إلى العقيدة الصحيحة ويمسك بعراها بعد ما يقوم الدليل من الكتاب والسنة على موافقتها لأصول الشريعة ومبدأ التوحيد وما يستتبع ذلك من الأمور العبادية . . لقد تكاثرت الأهواء ، وتعددت الطرق وذهب المسلمون شيعا وطوائف بيد أن الرسول لم يرحل عنهم إلّا وقد خلّف بينهم الثقلين ؛ كتاب اللّه والعترة الطاهرة وأوصاهم في التمسك بهما وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض . . ولكن - وفي غاية الأسف - لم يع المسلمون هذه الوصية التي فيها سعادتهم وخلودهم إلى النعيم ، بل ذهبت الأطماع والأهواء الشخصية كل مذهب وأخذ من كان في قلبه مرض يزوّر الحقائق ويختلق الأحاديث ويكذب على اللّه وعلى الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم غير مكترث بالعواقب وسوء المنقلب ، فظهرت الأحزاب وتعددت المذاهب ، وكثرت الطوائف والفرق وبرزت البدع ، حتى أصبح التكفير ديدن المنحرفين عن الصراط المستقيم ، فذهبت في عرض ذلك التخبط نفوس بريئة وأزهقت الأرواح واستبيحت الحرمات وغصبت الحقوق ونال كلّ طائفة الويل والثبور ، حتى تقهقرت بعضها فاندثرت وكتب لبعضها الآخر الدوام والاستمرار إمّا لظروف سياسية أو لعوامل اقتصادية أو لرعاية إلهية خاصة . .