تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
غياب موسى عنهم سقطوا في شرائك إبليس لمّا زيّن لهم العجل ، فعبدوه من دون اللّه ، وهارون عليه السّلام يؤنّبهم تارة ، ويغلظ عليهم تارة أخرى ، ويعظهم ثالثة ، إلّا أن هؤلاء أبوا الامتثال وأصرّوا على جهلهم وعنادهم . . . فترى أن الغلو برز بذريعة شخص واحد الذي صنع لهم العجل وما فيه من خوار . ثم أن النصارى عبدوا المسيح وأمه الصديقة مريم ، والحواريّون يمنعونهم من ذلك ، ولكن أنّى لهم الزجر وقد شاهدوا المعجزات تظهر على يديه في إبراء الأكمه والأبرص والأعمى ؟ ! فكانت تلك المعجزات سببا واضحا في غلوّهم . إن تلك المشاهدات الباهرات سلبت توازن النصارى حتى صيروا المسيح عليه السّلام ابن اللّه ، تعالى اللّه عما يشركون . هذا النوع من الغلو سببه الإعجاب الشديد والحب الأعمى البعيد عن أسس التفكير والتعقل . . وهكذا شأن الأمم الأخرى ، قد تضلّ عن الطريق عندما تتوسّل بالأمور المادية أو الأفراد دون الاتجاه إلى خالقها والانقطاع إليه . ففي أواخر القرنين الأوّل للهجرة والثاني منه برزت الزندقة ، وظهرت معالم الفساد في الدولة العباسيّة واستحوذت المادة والشهوات على النفوس ، مما أوجدت أشخاص يشعرون بالنقص وآخرين يحملون عقدا نفسية ، وأمزجة بعيدة عن روح الإسلام وتعاليمه السامية . فاختلقوا بعض الأساطير والترهات ، وزيّنوا للناس هذا الانحراف حتى استطاعوا أن يكسبوا طائفة منهم تسير وفق تعاليمهم وتخضع لإرادتهم ، فالبعض اتّبعهم لمصلحة ما ، والبعض الآخر سلك معهم لضعف عقلي ، أو نقص في نفسه . فجدير بنا أن ندرس هذه الظاهرة على ضوء القرآن الكريم والسنة المباركة حتى يقف القارئ الكريم على الأجواء التي نشأ فيها الغلو ، والعوامل المساعدة على ذلك ، وموقف أهل البيت منه . وقبل أن نلج في صلب الموضوع نمهد للبحث مدخلا يوضّح بعض المصطلحات والمفاهيم . المؤلف الدكتور عبد الرسول الغفّار بيروت