يراد به التشريع . والتشريع بالمعنى الأعم أو المطلق يكون من مختصات الباري سبحانه :
قال تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . . .
« 1 »
وقوله تعالى :
. . . ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها . .
« 2 »
وقوله تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ . . .
« 3 »
وقوله تعالى :
. . . أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ . . .
« 4 »
أما الأخبار الدالة على أن هذا التفويض من مختصات اللّه تعالى فهي كثيرة نذكر منها :
روى الصدوق بإسناده عن بريد بن عمير بن معاوية الشامي قال :
دخلت على علي بن موسى الرضا بمرو ، فقلت له يا ابن رسول اللّه روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السّلام قال أنه لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين فما معناه ؟ قال من زعم أن اللّه يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر ، ومن زعم أن اللّه عزّ وجلّ فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السّلام فقد قال بالتفويض والقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك .
فقلت له يا ابن رسول اللّه فما أمر بين أمرين ؟
فقال وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به ، وترك ما نهوا عنه . . .
الخ « 5 »
التفويض الذي ورد - والنهي عنه - هو ذلك التفويض في أمر العباد والخلق والرزق وغير ذلك التي هي من مختصات اللّه تعالى وما ورد من
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 48 .
( 2 ) سورة الجاثية ، الآية : 18 .
( 3 ) سورة الشورى ، الآية : 13 .
( 4 ) سورة الشورى ، الآية : 21 .
( 5 ) عيون أخبار الرضا 1 / 124 .