تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وقد غفل الإنسان أن هذه وأمثالها من الأمور الغيبية التي استأثرها اللّه سبحانه بعلمه الذي لم يطلع عليه أحد . ومع ذلك فقد نوّه القرآن الكريم إلى معنى الروح ولو إجمالا فقد تعرّض إلى روح آدم وروح عيسى عليهما السّلام . . . ففي معرض خلق آدم وسجود الملائكة - بأمر من اللّه تعالى : - ، قال عزّ وجلّ
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
. . . « 1 » . وفي خلق عيسى عليه السّلام قال تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
« 2 » وقوله تعالى :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
« 3 » . أما بالنسبة إلى خلق الإنسان قال تعالى :
. . الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ . ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ . . .
« 4 » . فما هي الروح . . . ؟ ويسألونك عن الروح . . . لقد أجاب سبحانه وتعالى بجملة واحدة
قُلِ
- يا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم -
الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 5 » إذن الروح ليست قديمة كما يزعم الفلاسفة القدماء والنصارى والمجوس بل هي حادثة مخلوقة ، لكن هل هي كسائر المواد المخلوقة التي لها وزن وتشغل حيزا من المكان ؟ ! وهل تتّصف بأشياء يدركها الحس الخارجي كاللون والطعم والشكل والأبعاد . . . لقد عرف العلم الحديث أكثر من ست وثلاثين نوعا من أحوال المادة وقد غاب عنه أضعاف ما عرفه ولا
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 29 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 171 . ( 3 ) سورة التحريم ، الآية : 12 . ( 4 ) سورة السجدة ، الآية : 7 - 9 . ( 5 ) سورة الإسراء ، الآية : 85 .