تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
لا تسع غيره ، وأنّ ذلك خارج عن إرادته « جل شأنه » جاء بالاستثناء في قوله :
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
، فإنّه إذا أراد أن ينسيك شيئا ، لم يعجزه ذلك ، فالقصد هو نفي النسيان رأسا . وقالوا : إن ذلك كما يقول الرجل لصاحبه : « أنت سهيمي فيما أملك إلا ما شاء اللّه » لا يقصد استثناء شيء وهو من استعمال القلة في معنى النفي . وعلى ذلك جاء الاستثناء في قوله تعالى في سورة هود :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
أي غير مقطوع ، فالاستثناء في مثل هذا المتنبية على أنّ ذلك التأييد والتخليد إنّما هو بكرم من اللّه وفضل منه لا بإيجاب وإلزام عليه ، ولو أراد عكس ذلك ، أي أن يأخذ ما وهب ، لم يمنعه من ذلك مانع » « 1 » .

الشبهة الثامنة : « 2 »

يقولون : روي عن هشام بن عروة عن أبيه أنّه قال : سألت عائشة عن لحن القرآن ، عن قوله تعالى :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
وعن قوله تعالى :
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ
وعن قوله تعالى : « إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والنّصارى والصّابئون » . فقالت : يا بن أخي ، هذا من عمل الكتّاب ، قد أخطئوا في الكتاب . قال السيوطي في هذا الخبر : إسناده صحيح على شرط الشيخين . ويقولون أيضا : روي عن أبي خلف مولى بني جمح أنّه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة فقال : جئت أسألك عن آية في كتاب اللّه ؛ كيف كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقرؤها ؟ قالت : أيّة آية ؟ قال :
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا
أو
هامش
( 1 ) لقد أفاض وأجاد شيخنا محمد عبد العظيم الزرقاني في كتابه « مناهل العرفان » مناقشة مثل هذه الشبه ، وتفنيدها . ( 2 ) محمد عبد العظيم الزرقاني - مناهل العرفان في علوم القرآن . الجزء الأول - ص 393 - 398 فيقول حرفيا .