تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢

رابعا : الفرضية النهائية للضريبة والزكاة :

فالضريبة تكون فرضيتها نهائية ، بمعنى أنّها لا تسترد ، ولا يحق للأفراد المطالبة باستردادها في حالة إذا لم تتحقق المصلحة الإنفاقية لها . فنهائية الضريبة تحمل في طياتها معاني التسلط ، والظلم ، وخاصة أنّها قد تصدر بناء على قوانين هي في الغالب تخدم مصلحة الحكومة أو الحزب الحاكم أكثر ممّا تخدم الأفراد . وكثيرا ما تصدر بناء على مراسيم جمهورية أو ملكية ، وليس بناء على قوانين ، وكذلك فقد لا يكون هناك منافع تقابلها يحصل عليها الأفراد ، وفي هذا مخالفة لشروط العقد الاجتماعي الذي قامت على أساسه الدولة الوضعية : اشتراكية كانت أم رأسمالية . وفي حالات كثيرة أيضا قد تؤخذ من الأفراد المعوزين الفقراء دون مراعاة لأحوالهم المادية أو الاجتماعية كما هو الحال بالنسبة للضرائب غير المباشرة التي تفرض على السلع المنتجة أو المستوردة ، حيث تضاف الضريبة إلى أثمانها فيدفعها المستهلكون بطريقة غير مباشرة ، وبالتالي لا يحق لهم استردادها ، وتبقى بالنسبة إليهم ضريبة نهائية مجحفة . أمّا بالنسبة للزكاة : ففرضيتها أيضا نهائية ، ولكنّها لا تحمل في طياتها معاني التسلط ، والظلم ؛ لأنّ المكلّف الدافع لها لا ينتظر أي مقابل مادي أو نفع دنيوي ؛ وإنّما حافزه على دفعها الثواب ، والغفران الإلهي ؛ وبالتالي فهو يقبل على دفعها بنفس طيّبة ، وروح متسامحة ؛ وهي بالتالي لا تثير صفتها النهائية بالنسبة له أية إشكالات ، بل لا يفكر مطلقا في استردادها ، فالحكمة من فرضية الزكاة تؤصلها الرحمة الربانية ، وقد تكون خافية بالنسبة للمزكّي ، وهو بالتالي لا يكون بحاجة إلى المطالبة باستردادها حتى ولو تحوّل من الغنى إلى الفقر ؛ لأنّه في هذه الحالة يصبح من فئة الأفراد الذين تدفع لهم الزكاة بعد أن كانت تحصّل منه .

خامسا : فرضية انتفاء النفع المقابل للضريبة والزكاة :

فالضريبة تقتضي عدم وجود نفع أو اشتراط نفع كمقابل يحصل