تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فإن صح أن فصلت اليهودية ، والمسيحية - وهما غير سماويتين أصلا - عن السياسة ، وحصرتا في الكنائس ، والأديرة ، وحصرت ممارسة شعائرها في فئة البابوات ، والقساوسة ، والرهبان ، والأحبار ، فهذا لا يصح مطلقا بالنسبة للإسلام ؛ وهو سماوي إلهي في أصله . فهو ديانة الجميع ، يمارس شعائرها الجميع ، ويعملون بأحكامها في جميع لحظات حياتهم ، وبالنسبة لجميع علائقهم السياسية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، والمالية . فلا فصل عندنا بين الدين ، والسياسة ، أو بين الدين ، والدولة . وشواهدنا على وحدة الدين ، وبالنسبة لجميع الأنبياء ، والرسل قطعية في ثبوتها ، ونصوصها ، فقد قال تعالى مؤصلا وحدة دينه ، ومنذ خلق آدم ، وقبله ، وبعده ، وفي سورة آل عمران :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
آية 19 . وقال أيضا في السورة نفسها نافيا عن عباده القبول بدين غير دين الإسلام ، وإلّا كانوا خاسرين :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
سورة آل عمران آية 85 . ولنا القول : بأن وحدة الدين الإلهي السماوي لا تنفي تعدد الشرائع الإلهية السماوية . فاللّه تعالى يقول :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
سورة المائدة آية 48 . ولكنه لا يقول : لكل جعلنا منكم دينا ، أو عقيدة . لذلك يصح القول : بأن هناك شريعة يهودية سماوية ، وإلهية في أصلها ثم حرّفت . ولذلك هناك شريعة مسيحية سماوية ، وإلهية ثمّ حرّفت . فالدين لجميع الأمم ، ويتمثل في افعل ، ولا تفعل ، واعتقد بإله خالق واحد ، فهو إذن واحد غير متعدد . وأمّا الشريعة فتتمثل في كيف تفعل ، وكيف لا تفعل ، وكيف تعتقد باللّه ، وكيف تؤمن باللّه ، وكيف تعبد اللّه . فهي إذن متعددة ، وغير واحدة . ولكل أمة شريعتها ، ومنهاجها في العبادة . وبما أن كلتا الشريعتين اليهودية والمسيحية حرفتا أيضا كالدين ، فقد أصبحتا وضعيتين غير سماويتين ، وبذلك لا يقارن دين الإسلام ، وشريعة الإسلام بهما . فإن جاز فصلهما ، أي الدين والشريعة اليهودية ، والمسيحية عن الدولة ، فلا غرو ، ولا عجب ؛ فهما بشريتان ،
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 360 | غازي عناية