المقصد الاوّل في المسلك الأوّل وفيه طرق
الطريق الأوّل
قالوا : لا شكّ في وجود ممكن كالمركبات « 1 » فإن استند إلى الواجب ابتداء أو بواسطة ثبت المطلوب . أو لا شكّ في وجود موجود ما ، فإن كان واجبا ، أو ممكنا واستند اليه ، ثبت المطلوب « 2 » وإلّا فإن رجع سلسلة الاستناد في شئ من المراتب دار ، وإلّا تسلسلت العلل إلى غير النهاية ، إذ كلّ ممكن فله علّة وحينئذ نقول :
جميع الممكنات أي تلك الآحاد بحيث لا يشذّ « 6 » عنها شئ ، منها موجود ، إذ لو كان معدوما لكان جزء من أجزائه معدوما ضرورة أنّ ما يوجد جميع اجزائه ، فهو موجود ونحن ما اعتبرنا الّا تلك الآحاد الموجودة فقط ، لا المجموع المأخوذ فيه الهيأة الاجتماعية [ الاعتبارية ] « 3 » المعدومة فالاجزاء بأسرها « 4 » موجودة فيكون المجموع بهذا المعنى موجودا ، ولا شكّ انّه ممكن لاحتياجه إلى كلّ واحد من الممكنات المأخوذة فيه والمحتاج خصوصا إلى الممكن ممكن ، وكلّ ممكن موجود فله علّة ، فعلّته إمّا نفس المجموع أو جزء منه أو أمر خارج عنه .
والأوّل باطل ، ضرورة وجوب تقدّم العلّة على المعلول ، وامتناع تقدّم الشئ على نفسه .
والثاني أيضا باطل ، لأنّ علة الكلّ يجب أن يكون علّة لكلّ جزء منه . لأنّ كلّ ممكن محتاج إلى علّة ، فلو لم يكن علّة المجموع علّة لكلّ جزء لكان بعض الاجزاء معلّلا بعلّة أخرى ، فلا يكون ما فرض علّة للمجموع وحده علّة له بل لبعضه فقط ، وإذا كان علّة لكلّ جزء ، فيكون ذلك الجزء علّة لنفسه ولعلله ، وإذا بطل القسمان الأوّلان تعيّن الثالث ، فيكون علّته أمرا موجودا خارجا ، والموجود الخارج عن جميع الممكنات واجب لذاته وهو المطلوب .
وعلى هذا التقرير اندفع عدّة « 5 » ما تورد عليه .
هامش
( 1 ) . ممكن ما كالمركبات . ح . ر .
( 2 ) . ثبت الواجب . ر .
( 6 ) . لا يشذّ عنه : لا ينفرد ولا يندر عنه .
( 3 ) . الزيادة في نسخة . ح . ر .
( 4 ) . لا المجموع المأخوذ فيه بأسرها . ع .
( 5 ) . اندفع عنه عدّة . ح . ن ؛ يندفع عنه . ر .