عدم الوجوب العقلي فلأنّ الإيجاب العقلي مبني على قاعدة الحسن والقبح العقليين ، وإلى هذا أشار صاحب النونية بقوله :
ووجوب معرفة الإله الأشعريّ * يقول ذلك شرعة الديّان
والعقل ليس بحاكم لكن له ال * إدراك لا حكم على الحيوان
وقضوا بأنّ العقل يوجبها وفي * كتب الفروع لصحبنا قولان
أي العقل ليس بحاكم بالأحكام التكليفية الخمسة ، أعني الوجوب والندب والإباحة والكراهة والحرمة لقوله تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
« 1 » ، فلو كان العقل حجة على الناس في الواجبات والمحظورات لكان يقول : إنّي خلقت فيهم العقل لئلّا تكون لهم حجة . وبقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 2 » ، فأخبر أنّهم في أمن من العذاب قبل بعثة الرّسل إليهم .
ووجه الاستدلال بهذه الآية أنّه لو وجب الإيمان بالعقل لوجب قبل البعثة لوجود العقل قبلها ، ولو وجب قبلها لوجب أن يعاقب بالترك ، لكن الملزوم وهو العقاب قبل البعثة منتف لقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 165 .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 15 .