والخلق كذلك لا تنسب إلى اللّه تعالى من جهة الكسب .
قال اللّه تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 )
« 1 » ، فنسب الخلق إلى ذاته . وقال تعالى :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
« 2 » ، أثبت الكسب للعبد .
وإن شئت قلت : بين قوم أفرطوا وقوم فرّطوا . فقولنا بين قوم أفرطوا نعني بهم الجبرية « 3 » الذين يتجاوزون عن الحدّ الأوسط إلى طرف الإفراط فيجعلون وجود الأفعال كلّها بالقدرة الأزلية فقط من غير مقارنة لقدرة حادثة .
وقولنا وقوم فرّطوا نعني بهم القدرية الذين يتجاوزون عن الحدّ الأوسط إلى طرف التفريط فيجعلون وجود الأفعال الاختيارية بالقدرة الحادثة فقط مباشرة أو تولّدا .
وإنما كانت المسألة لفظية لأن الإمام أبا حنيفة والشيخ أبا الحسن الأشعري رحمهما اللّه كلاهما يقولان بثبوت واسطة
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، الآية : 96 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 286 .
( 3 ) فرقة خلاف القدرية ، تقول إن الإنسان مجبور في أعماله لا اختيار له فيها ، وهي نوعان : جبرية متوسطة تثبت للعبد كسبا في الفعل كالأشعرية ، وجبرية خالصة لا تثبت له شيئا كالجهمية والنجارية والضرارية ولها آراء وبدع كثيرة . انظر عنها : معجم الفرق الإسلامية 81 ، موسوعة الفرق والجماعات 135 ، الفرق بين الفرق 211 ، الملل والنحل 86 ، التبصير في الدين 62 .