عنه إنّ اللّه تعالى أراد بنا أو أراد منا ، فما أراد بنا أظهره لنا وما أراد منا طواه عنّا ، فما بالنا نشتغل بما أراد منا عما أراد بنا .
فمعنى ما أراد بنا ما أمرنا به ، ومعنى ما أراد منا ما علمه من أفعالنا وأحوالنا ونحن غير مكلفين بحسبه ولا معذورين فيما نرتكبه بالحوالة إلى علمه تعالى به وإرادته له .
ومن هنا أيضا يظهر التوفيق بين هذه الآيات :
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
« 1 » ،
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ
« 2 » ،
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ( 31 )
« 3 » ،
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 )
« 4 » ، واللام لام العاقبة .
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ
« 5 » ، أي لكن لم أشأ الهداية لحقّ القول على مقتضى العلم السابق ، وبه ظهر سبب اختلاف أقوال العلماء ، وأنّ الحقّ التفرقة بين الإرادة والرضى بالعموم والخصوص .
هامش
- له عدة رسائل . انظر عنه : الأعلام 2 / 126 ، وفيات الأعيان 1 / 105 ، صفة الصفوة 2 / 94 ، حلية الأولياء 3 / 192 ، نزهة الجليس 2 / 35 .
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 27 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 148 .
( 3 ) سورة غافر ، الآية : 31 .
( 4 ) سورة الذاريات ، الآية : 56 .
( 5 ) سورة السجدة ، الآية : 13 .