إن عدت وقلت : ألست قلت : الكفر والمعاصي بمشيئة اللّه ومشيئته مرضية ؟
قلنا : إنّ المشيئة والإرادة والقضاء وجميع صفاته تعالى مرضية ، غير أنّ الفعل الحاصل من العبد بمشيئة اللّه تعالى قد يكون مرضيا وهو الطاعة وقد يكون مسخوطا وهو المعصية انتهى .
واتفق الأشعرية والماتريدية على أنّ كلّ محدث فهو بإرادة اللّه تعالى وقضائه خيرا كان أو شرا .
وقالت المعتزلة : ما ليس بمرضي للّه تعالى فليس بمراد له ، وكلّ مراد مرضي .
وروي أنّ أبا حنيفة رضي اللّه عنه ألزم بعض القدرية فقال : هل علم اللّه تعالى في الأزل ما يكون من الشرور والقبائح أم لا فاضطر إلى الإقدار ؟ ثم قال : هل أراد أن يظهر ما علم كما علم أو أراد أن يظهر بخلاف ما علم فيصير علمه جهلا ؟ تعالى اللّه عنه ، فرجع عن مذهبه وتاب ، فتبيّن من ذلك أنّ الإرادة تابعة للعلم بخلاف الرضى إذ قد لا يرضى بما يعلم وقوعه . فهذه الروايات صريحة في الافتراق بين الإرادة والرضى على ما نقل عن الأشعري ، فلا نزاع حينئذ .
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية — صفحة 63
مساهمون: حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
ص٦٣