منصور الماتريدي ترينا مدى التقارب الشديد في مفاهيم كثيرة تتناول لبّ العقيدة الإسلامية وجوهرها ، وأن الاختلاف القائم بينهما - وضمنا بين أتباعهما - لا يعدو مجرّد اجتهادات فرعية أملتها غالبا ظروف الحياة الدينية والاجتماعية التي كان يعيشها المسلمون آنذاك .
فالأشعري سلك في الاستدلال على العقائد مسلك النقل والعقل ، فهو يثبت ما جاء في القرآن الكريم والحديث الشريف من أوصاف اللّه تعالى ورسله واليوم الآخر والملائكة والحساب والعقاب والثواب ، ولم يغفل البراهين العقلية والمنطقية .
أما الماتريدي فيصرح بروايته لكتب أبي حنيفة ورسائله ووصاياه أنه أقام نظرياته في العقائد على المأثور عن أبي حنيفة في هذه الكتب والرسائل ، وفرّع عليها تفريعات وأضاف إليها كثيرا مما رآه مناسبا لإثبات بعض القضايا الشرعية ، معتمدا على البراهين العقلية والمنطقية ، فضلا عن الكتاب والسّنّة « 1 » .
وإذا كان كتاب الروضة البهية الذي نقدّم له ، قد تناول
هامش
( 1 ) أبو زهرة ، تاريخ المذاهب الإسلامية ، القاهرة ، دار الفكر العربي ، 1987 ، 1 / 160 . 186 .