( وفي حديث ) محمد بن سلمة ، عن خصيف ، عن مجاهد ، عن البراء ، قال : كنا في جنازة رجل من الأنصار ومعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكر الحديث إلى أن قال : وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « وإذا وضع الكافر أتاه منكر ونكير فيجلسانه فيقولان له :
من ربّك ؟ فيقول : لا أدري ، فيقولان له : لا دريت » الحديث وقد تقدم .
وبالجملة فعامة من روى حديث البراء بن عازب قال فيه : « وأما الكافر » بالجزم ، وبعضهم قال : « وأما الفاجر » ، وبعضهم قال : « وأما المنافق والمرتاب » ، وهذه اللفظة من شك بعض الرواة هكذا في الحديث لا أدري أي ذلك قال .
وأما من ذكر الكافر والفاجر فلم يشك ، ورواية من لم يشك - مع كثرتهم - أولى من رواية من شك - مع انفراده - على أنه لا تناقض بين الروايتين ، فإن المنافق يسأل كما يسأل الكافر والمؤمن فيثبت اللّه أهل الإيمان ويضل اللّه الظالمين وهم الكفار والمنافقون .
( وقد جمع ) أبو سعيد الخدري في حديثه الذي رواه أبو عامر العقدي ، حدثنا عباد بن راشد ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، قال :
شهدنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جنازة . فذكر الحديث وقال : « وإن كان كافرا أو منافقا يقول له : ما تقول في هذا الرجل : فيقول : لا أدري » ، وهذا صريح في أن السؤال للكافر والمنافق ، وقول أبي عمر رحمه اللّه : وأما الكافر الجاحد المبطل فليس ممن يسأل عن ربه ودينه ، فيقال له : ليس كذلك بل هو من جملة المسؤولين وأولى بالسؤال من غيره .
وقد أخبر اللّه في كتابه أنه يسأل الكافر يوم القيامة ، قال تعالى :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
« 1 » . وقال تعالى
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
« 2 » وقال تعالى :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
« 3 » فإذا سئلوا يوم القيامة فكيف لا يسألون في قبورهم ؟ ! فليس لما ذكره أبو عمر رحمه اللّه وجه .
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية 65 .
( 2 ) سورة الحجر ، الآية 92 .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية 6 .