بعث فيكم ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون ذلك ، لا أدري . فيقولان له : لا دريت ، وذلك قوله تعالى :
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
» وذكر الحديث .
واسم الفاجر في عرف القرآن والسنّة يتناول الكافر قطعا كقوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
« 1 » وقوله تعالى :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
« 2 » وفي لفظ آخر في حديث البراء : « وإن الكافر إذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزل إليه ملائكة شداد : غضاب معهم ثياب من نار وسرابيل من قطران فيحتوشونه ، فتنزع روحه كما ينزع السّفود « 3 » الكثير الشعب من الصوف المبتل ، فإذا أخرجت لعنه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء » . وذكر الحديث إلى أن قال : « إنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولّوا مدبرين فيقال : يا هذا من ربّك ؟ ومن نبيّك ؟ فيقول : لا أدري فيقال : لا دريت » . وذكر الحديث رواه حماد بن سلمة عن يونس بن خباب ، عن المنهال بن عمرو ، عن زاذان ، عن البراء .
وفي حديث عيسى بن المسيّب ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء ، خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار ، وذكر الحديث إلى أن قال :
إن الكافر إذا كان في دبر من الدنيا وقبل من الآخرة وحضره الموت نزلت عليه ملائكة معهم كفن من نار وحنوط من نار » . فذكر الحديث إلى أن قال : « فتردّ روحه إلى مضجعه فيأتيه منكر ونكير يثيران الأرض بأنيابهما ويفحصان الأرض بأشعارهما ، أصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف ، فيجلسانه ، ثم يقولان : يا هذا من ربّك ؟ فيقول : لا أدري فينادي من جانب القبر : لا دريت فيضربانه بمرزبّة من حديد لو اجتمع عليها من بين الخافقين لم تقل ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه » . وذكر الحديث .
ورواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي النضر هاشم بن القسام ، حدثنا عيسى بن المسيب ، فذكره .
هامش
( 1 ) سورة الانفطار ، الآية 13 .
( 2 ) سورة المطففين ، الآية 7 .
( 3 ) هو عود من حديد ينظم فيه اللحم ليشوى وجمعه : سفافيد .