يجب على المكلّف أن يعرف أنّ اللَّه تعالى موجود ، لأنّه أوجد العالم بعد إذ لم يكن ، إذ لو كان العالم قديماً لكان إمّا متحرّكاً أو ساكناً ، والقسمان باطلان .
أمّا الحركة ، فلأنّ ماهيتها تستدعي المسبوقية بالغير ، والقديم لا يصحّ أن يكون مسبوقاً بالغير فلا « 1 » يعقل قدم الحركة ، وكذلك السّكون ، لأنّه عبارة عن الكون الثاني في المكان الأوّل ، فيكون مسبوقاً بالكون الأوّل بالضرورة . فالأزليّ « 2 » لا يكون مسبوقاً بغير « 3 » فثبت حدوث العالم ، فيجب أن يكون له محدث بالضرورة ، وهو المطلوب ، ولا يجوز أن يكون ذلك المحدِث محدَثاً وإلّا لافتقر إلى محدِثٍ آخر ؛ فامّا أن يتسلسل ، أو يدور ، أو يثبت المطلوب وهو إثبات مؤثر غير مُحدَث ، والدور والتسلسل باطلان ، فثبت المطلوب . *
آخر ، ومعناها هنا الشروع في شيء آخر بعد حمد اللَّه سبحانه وتعالى ، والصلاة على نبيّه . وأوّل من نطق بها داود عليه السلام .
قيل : وهو الّذي عناه تعالى بقوله :
« وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ » .
« 4 »
وقيل : قيس بن ساعدة الأيادي .
وقيل : علي عليه السلام .
قوله : ( بيّنت ) : أي ذكرت ، ( واجب الاعتقاد ) : أي ما يجب أن يعتقد . والاعتقاد ما يجزم به الإنسان من التصديقات .
وقوله : ( على جميع العباد ) : هم المكلّفون . . . .
والتلخيص : هو حذف الزوائد ، والإتيان بالفوائد ، وتقريب المتباعد .
* [ أقول : ] اعلم أنّ هذا الكلام مشتمل على بحثين :
هامش
( 1 ) . ولا . خ ل .
( 2 ) . والأزلي . خ ل .
( 3 ) . بالغير . خ ل .
( 4 ) . ص : 20 .