المنقلبة صوتاً أو حرارة أو ضوءاً .
فكأنّ المادي لا يعترف إلّا بنوعين من العلل الأربعة ؛ العلّة المادية والعلّة الصورية ويغفل عن العلّة الفاعلية والعلّة الغائية .
وعلى ضوء ذلك فالكون بمادته وصورته وغايته مخلوق للواجب ، موجود به ، قائم به . وإلى ما ذكرنا يشير الحكيم السبزواري :
معطي الوجود في الإلهي فاعل * معطي التحرك في الطبيعي قائل
الرابع : معنى الإمكان في الوجود غيره في الماهيّة
توصف الماهيّة بالإمكان كما يوصف الوجود به ، غير أنّ للإمكان في كلّ من الموردين معنى خاصّاً يجب أن يُفرّق بينهما .
توصف الماهيّة بالإمكان ويراد به : مساواة نسبة الوجود والعدم إليها ، فإذا تصوّرنا الإنسان بجنسه وفصله نجد فيه مفهومين مجرّدين عن كلّ شيء حتّى الوجود والعدم ، إذ لو كان الوجود جزءاً له يكون واجب الوجود ، ولو كان العدم جزءاً له يكون ممتنع الوجود ، مع أنّا افترضناه ماهيّة ممكنة .
نعم يعرض كلّ من الوجود والعدم للإنسان في رتبة متأخّرة عن مقام الذات فيقال : الإنسان موجود أو معدوم ، أمّا عروض الوجود فهو رهن وجود العلّة ، وأمّا العدم فيكفي فيه عدم العلة .
وأمّا وصف الوجود بالإمكان فيختلف معناه مع وصف الماهيّة به ، فيصحّ قولنا : الإنسان ماهيّة ممكنة ، ونسبة الوجود والعدم إليه متساوية ، ولكن لا يصحّ قولنا : الوجود المفاض من العلة العليا ، وجود ممكن ، ونسبة الوجود والعدم إليه متساوية ، إذ كيف يتصوّر أن تكون نسبة الوجود والعدم إلى الوجود متساوية ، مع