6 . موت البوريّ بحلواء مسمومة
يذكر الجزري في حوادث سنة 567 ه : انّه مات فيها البوري ، الفقيه الشافعيّ ، تفقّه على محمد بن يحيى ، وقدم بغداد ووعظ ، وكان يذمّ الحنابلة ، وكثرت أتباعه ، فأصابه إسهال فمات هو وجماعة من أصحابه ، فقيل : إنّ الحنابلة أهدوا له حلواء فمات هو وكلّ من أكل منها . « 1 »
7 . الفتنة بين الشافعية والحنابلة
لم تكن هذه الفتنة أوّل فتنة أجّج نارها الحنابلة في بغداد ، بل تلتها فتن أُخرى كما ستقف عليه تالياً ؛ يذكر ابن أثير في حوادث عام 475 ه أنّه قد ورد إلى بغداد هذه السنة الشريف أبو القاسم البكري ، المغربي ، الواعظ وكان أشعريَّ المذهب ، وكان قد قصد نظام الملك ، فأحبّه ومال إليه ، وسيّره إلى بغداد وأجرى عليه الجراية الوافرة فوعظ بالمدرسة النظاميّة ، وكان يذكر الحنابلة ويعيب ، ويقول :
« وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا »
« 2 » . واللَّه ما كفر أحمد ولكن أصحابه كفروا .
ثمّ إنّه قصد يوماً دار قاضي القضاة أبي عبد اللَّه الدامغاني بنهر القلائين ، فجرى بين بعض أصحابه وبين قوم من الحنابلة مشاجرة أدّت إلى الفتنة ، وكثر جمعه ، فكبس دور بني القرّاء ، وأُخذ كتبهم وأخذ منها كتاب الصفات لأبي يعلى فكان يُقرأ بين يديه وهو جالس على الكرسي للوعظ فيشنع به عليهم ، وجرى له معهم خصومات وفتن . « 3 »
هامش
( 1 ) . الكامل : 11 / 376 .
( 2 ) . البقرة : 102 .
( 3 ) . الكامل : 10 / 124 - 125 ، حوادث سنة 475 ه .