فلاحظ ما ألّفه البخاري في هذا المجال باسم تاريخه ، والرازي باسم الجرح والتعديل ، وما جاء بعد ذلك من عشرات المؤلفات إلى عصر الذهبي وابن حجر وغيرهما .
وأمّا النقد الداخلي فلم يؤلف فيه أي كتاب مفرد في ذلك . ولو كان لهم نقاش فانّما يذكرونه أحياناً بعد إيراد الحديث .
نعم ، في الآونة الأخيرة ، ألف الأُستاذ المصري ، أبو رية ، كتاباً باسم « أضواء على السنّة المحمدية » ، وجاء بعده الأُستاذ محمد الغزالي فكتب كتاباً باسم « الحديث النبوي بين أهل النقل والفهم » ، فأحدث الكتابان ضجة كبرى في المجامع العلمية ، حتّى أنّ أكثر خطباء الجمعة في السعودية ، صبّوا جام سخطهم عليهما ، وكأنّ الرجلين خرجا من دين اللَّه تعالى ، لمجرد مناقشتهم لمتون بعض الأحاديث .
وهذا ليس بمعنى أنّ كلّ ما ناقشوه صحيح ، ولكنّهما شقّا طريقاً لتمييز الصحيح عن غيره ، بهذين التأليفين .
ولو كان النقد الداخلي كالنقد السندي ، لما اتَّسم كتابا البخاري ومسلم بالصحة والقدسية لكلّ ما ورد فيهما .
وهذا هو حديث الجساسة المروي في صحيح مسلم عن تميم الداري « 1 » ، لا يقبله العقل ولا النقل ، ولكن الاعتقاد بقدسية الكتابين ، حال دون نقدهما .
الأمر الثالث
ذكر الدكتور : انّ المؤاخاة الّتي كانت في المدينة انّما هي من آثار الأُخوّة في الدين ومن فوائدها ، فحصولها في المدينة لا يفيد أبداً أنّ الأُخوّة بين المهاجرين
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 8 / 203 .