والمحقّق الخوئي - قدّس سرّهما - من المتأخرين ذهبا إلى التخيير بين الحلق والتقصير كغير الصرورة ، واستدلّوا بالآية الماضية .
قال المحقّق الأردبيلي : « لعل المراد من الآية الإحلال بأحدهما في منى في الحجّ مطلقاً ثمّ دخوله في الطواف » . « 1 »
وقد حمل المحقّق الأردبيلي « الواو » في قوله :
« مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ »
على التخيير .
وقال المحقّق الخوئي : ويدلّ على التخير إطلاق الآية المباركة :
« لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ » .
« 2 »
فقد استدلّ قدس سره تبعاً للأردبيلي على أنّ المحرم بإحرام الحجّ حتّى الصرورة يتحلل بأحد الأمرين ؛ وذلك :
1 . أخذاً بإطلاق الآية بناء على إطلاقها وشمولها لكلا الإحرامين .
2 . انّ قوله تعالى :
« مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ »
كلاهما حالان من الضمير في « لتدخلن » وهما يبنيان حال الدخول في المسجد الحرام أي انّهم يدخلون المسجد في حالةٍ حلقوا رؤوسهم أو قصّروا أظافرهم ، ومن المعلوم أنّ تلك الحالة لا تتحقق إلّا فيما إذا أحرم إلى الحجّ وحاول أن يدخل المسجد الحرام بعد أعمال منى .
وأمّا العمرة المفردة ، فالمحرم يدخل المسجد الحرام قبل الحلق والتقصير كما هو واضح ، وهذا دليل على أنّ الآية ناظرة إلى التحلّل من إحرام الحجّ . « 3 »
هامش
( 1 ) . زبدة البيان في أحكام القرآن : 290 .
( 2 ) . المعتمد : 29 / 325 .
( 3 ) . المعتمد : 29 / 329 ، بتلخيص .