ويا للعجب أنّ بعض الأُصوليّين يعدّون إجماع أهل المدينة ، بل إجماع أهل الكوفة وإجماع الخلفاء من مصادر التشريع ، بل ربّما يعدّون ما هو أنزل من ذلك كقول الصحابي ، ولكن لا يذكرون شيئاً عن إجماع العترة الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ! !
ومع ذلك كلّه فقد اختصر المؤلّف الكلام في هذا البحث ، على الرغم من ضرورة التفصيل فيه حتّى يتّضح الحق بأجلى صوره ، ولذلك رأينا أن نذكر في تقديمنا على كتاب « نهاية الأُصول » هذا شيئاً ممّا يرجع إلى حجّية أقوال العترة الطاهرة فضلًا عن إجماعهم ، وذلك بالبيان التالي :
إجماع العترة « 1 »
كلّ من كتب في تاريخ الفقه الإسلامي وتعرض لمنابع الفقه والأحكام غفل عن ذكر أئمّة أهل البيت عليهم السلام وحجّية أقوالهم فضلًا عن حجّية اتّفاقهم ، وذلك بعين اللَّه بخس لحقوقهم ، وحيث إنّ المقام يقتضي الاختصار نستعرض المهم من الأدلّة الدالّة على حجّية أقوالهم فضلًا عن اتّفاقهم على حكم من الأحكام ، كقوله سبحانه :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .
« 2 »
والاستدلال بالآية على عصمة أهل البيت ، وبالتالي على حجّية أقوالهم رهن أُمور : الأوّل : الإرادة في الآية إرادة تكوينية لا تشريعية ، والفرق بين الإرادتين واضحة ، فإنّ إرادة التطهير بصورة التقنين تعلّقت بعامّة المكلّفين من غير
هامش
( 1 ) . وهو نفس تعبير الطوفي في رسالته ، وإلّا فالحجّة عندنا قول أحد العترة فضلًا عن إجماعهم .
( 2 ) . الأحزاب : 33 .